الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٤ - محكمة الكتاب
٥- و في الرواية الاولى مهّد الخليفة للحديث بقوله: و اللّه؛ ما ورث أبوك دينارا و لا درهما، و هذا التعبير واضح- كلّ الوضوح- في نفي التركة، و عدم ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله شيئا من المال.
فإذا صحّ للخليفة أن يستعمل تلك الجملة في هذا المعنى، فليصحّ أن تدلّ صيغة الحديث عليه أيضا، و يكون هو المقصود منها.
٦- و إذا لاحظنا الأمثلة الّتي ذكرت في الرواية الثانية نجد فيها ما يعزز قيمة هذا التفسير، لأنّ ذكر الذهب و الفضّة و العقار و الدار- مع أنّها من مهمّات التركة- لا يتّفق مع تفسير الحديث بأنّ التركة لا تورث، لأنّ اللازم ذكر أتفه الأشياء، لبيان عموم الحكم بعدم الإرث لسائر مصاديق التركة.
كما أنّا إذا أردنا أن نوضح عدم إرث الكافر لشيء من تركة أبيه لم نقل: إنّ الكافر لا يرث ذهبا و لا فضّة و لا دارا، و إنّما نقول: إنّه لا يرث تمرة واحدة من تركة الميّت.
و بتعبير واضح: إنّ الإهتمام بتوضيح عموم الحكم لكلّ أقسام التركة يقتضي التصريح ببعض أقسام المال الّذي قد يتوهّم متوهّم عدم اندراجه في التركة الّتي لا تورث.
و قولنا: الأنبياء لا يورثون، أو أنّ الكفّار لا نصيب لهم من تركة آبائهم يدلّ أوّل ما يدلّ على عدم انتقال الدار و العقار و الذهب و الفضّة و غيرها من نفيس التركة و مهمّها.
فذكر هذه الامور في الحديث يرجّح أنّ المقصود بنفي توريث الأنبياء بيان زهدهم، و عدم اهتمامهم بالحصول على نفائس الحياة المحدودة الّتي يتنافس فيها المتنافسون، لأنّ المناسب لهذا الغرض ذكر الأموال المهمّة الّتي تكون حيازتها و توريثها منافيا للزهد و المقامات الروحيّة العليا.
و أمّا الأخبار عن عدم التوريث في الشريعة؛ فاللائق به ذكر التوافه من