الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٣ - الأهداف الّتي استهدفتها الزهراء
ثمّ التفت إلى الأنصار، فقال: قد بلغني يا معاشر الأنصار! مقالة سفهائكم و أحقّ من لزم عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أنتم فقد جاءكم فآويتم و نصرتم إلّا أنّي لست باسطا يدا و لا لسانا على من لم يستحق ذلك منّا، ثمّ نزل.
أقول: يحتمل احتمالا قويّا- كما يفهم من العبارات الأخيرة لأبي بكر- أنّه سلك طريق المماشات و الإحتياط، و لاحظ جانب اللين من القول مع الزهراء سلام اللّه عليها و عدم الإساءة عليها في الكلام ظاهرا، و عدم الشدّة معها في العمل.
كما أساء و تجاسر في الكلام و العمل مع أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) حتّى عزم على قتل عليّ (عليه السلام)، و أمر الخالد بن الوليد به في الصلاة؛ الفجر بعد السلام- أوردت الأخبار فيه في محلّه- و ندم بعده، فقال: يا خالد! لا تفعل ما أمرتك.
فكلّ هذه الملاحظات و الإحتياطات لأجل خوفه من الأنصار الّذين عبّر أبا بكر عنهم بالسفهاء في قوله، لئلّا ينقلبوا و لا يهجموا عليه و على حزبه و تظهر الفتنة و تقتلوا جميعا.
سيّما خوفه الأشدّ من بني هاشم مع الأنصار، و إلّا هو- يعني أبي بكر- كان شديد المكر، و ألدّ الخصام، له قلب قاسي و غلظة، بخلاف المشهور عنه أنّه ليّن رحيم.
و هو الّذي أذن لعمر أن يحرق باب فاطمة (عليها السلام)، و يحرق جميع من في الدار.
و هو الّذي قال في حقّ خالد بن الوليد بعد قتله مالك و تجاوزه على زوجة مالك المذكور ليلة قتله مالكا: أنّه سيف اللّه و ...
فتنبّه و شواهد اخرى كثيرة تدلّ على إثبات المطلب يجدها من تتبّع في مواردها.
قال ابن أبي الحديد: قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري، و قلت له: بمن يعرض؟