الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٤ - ١٧- احتجاج فاطمة الزهراء
الكتاب و الحكمة و العلم و النبوّة و ما كان لنا من طعمة فلولي الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه» [١].
و قد جعلنا ما حاولته في الكراع و السلاح يقاتل بها المسلمون و يجاهدون الكفّار، و يجالدون المردة الفجّار، و ذلك بإجماع من المسلمين، لم أنفرد به وحدي، و لم أستبدّ بما كان الرأي عندي [٢]، و هذه حالي و مالي، هي لك و بين
[١] نقل الإمام المجاهد السيّد عبد الحسين شرف الدين (قدس سره) في كتابه الجليل «النصّ و الإجتهاد» عن الاستاذ المصري المعاصر محمود أبو رية ما يلي:
قال: بقي أمر لا بدّ أن نقول فيه كلمة صريحة، ذلك هو موقف أبي بكر من فاطمة رضي اللّه عنها بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و ما فعل معها في ميراث أبيها، لأنّا إذا سلّمنا بأنّ خبر الآحاد الظنّي يخصّص الكتاب القطعي، و أنّه قد ثبت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله قد قال: إنّه لا يورث.
و أنّه لا تخصيص في عموم هذا الخبر، فإنّ أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة رضي اللّه عنها بعض تركة أبيها صلّى اللّه عليه و اله كأن يخصّها بفدك، و هذا من حقّه الّذي ليس يعارضه فيه أحد، إذ يجوز للخليفة أن يخصّ من يشاء بما يشاء.
قال: و قد خصّ هو نفسه الزبير بن العوام و محمّد بن مسلمة و غيرهما ببعض متروكات النبيّ صلّى اللّه عليه و اله على أنّ فدكا هذه الّتي منعها أبو بكر لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان، هذا كلامه بنصّه.
ثمّ أعقب السيّد (رحمه الله) قائلا: و نقل ابن أبي الحديد عن بعض السلف كلاما مضمونه العتب على الخليفتين، و العجب منهما في موافقهما مع الزهراء (عليها السلام) بعد أبيها صلّى اللّه عليه و اله قالوا في آخره:
و قد كان الأجل أن يمنعها التكرم عمّا ارتكباه من بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فضلا عن الدين، فذيّله ابن أبي الحديد بقوله: هذا الكلام لا جواب عنه. [النصّ و الإجتهاد: ١٢٣- ١٢٤].
[٢] خطر ببالي و أنا افكّر في قول الخليفة: «و ذلك بإجماع المسلمين لم أنفرد به» و قوله في آخر الحديث الّذي تفرّد بنقله عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: «و ما كان لنا من طعمة فلوليّ الأمر أن يحكم فيه بحكمه».
نعم؛ خطر ببالي و أنا افكّر في هاتين الفقرتين و ما إذا كانت فدك من حقّ المسلمين حتّى يؤخذ رأيهم فيه أم من حقّه الخاصّ حتّى يحكم فيه بحكمه، كما جاء في ذيل الحديث الّذي استنكرته الصدّيقة الطاهرة (عليها السلام)، و اعتبرته كذبا و زورا، و افتراء على الرسول صلّى اللّه عليه و اله اعتلالا منهم لمّا أجمعوا على الغدر بذرّيّته، كما اعتبرته طعنا في عصمته صلّى اللّه عليه و اله لو صدر ذلك منه.
و أسمع ذلك كلّه في جوابها (عليها السلام) لأبي بكر: «سبحان اللّه؛ ما كان أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عن كتاب اللّه صادفا،-