الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٧ - تأريخ الثورة
و قد نلمح هذا اللون من التفكير في قول عمر لابن عبّاس معلّلا إقصاء عليّ (عليه السلام) عن الأمر: إنّ قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة و النبوّة [١].
فقد يدلّنا هذا على أنّ إسناد الأمر إلى عليّ (عليه السلام) في بداية الأمر كان معناه في الذهنية العامّة حصر الخلافة في الهاشميين، و ليس لذلك تفسير أولى من أنّ المفهوم لجمهرة من الناس يومئذ من الخلافة العلويّة تقرير شكل ثابت للخلافة يستمد شرعيّته من نصوص السماء، لا من انتخاب المنتخبين.
فعليّ (عليه السلام) إن وجد نصيرا من علية قريش يشجعه على مقاومة الحاكمين، فإنّه لا يجد منهم عضدا في مسألة النصّ، إذا تقدّم إلى الناس يحدّثهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قد سجّل الخلافة لأهل بيته حين، قال:
«إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب اللّه، و عترتي أهل بيتي ...
و أمّا الأنصار؛ فقد سبقوا جميع المسلمين إلى الإستخفاف بتلك النصوص، و الإستهانة بها، إذ حدت بهم الشراهة إلى الحكم إلى عقد مؤتمر في سقيفة بني ساعدة، ليصفقوا على يد واحد منهم، فلن يجد عليّ (عليه السلام) فيهم إذا استدلّ بالنصوص النبويّة جنودا للقضيّة العادلة، و شهودا عليها، لأنّهم إذا شهدوا على ذلك يسجّلون على أنفسهم تناقضا فاضحا في يوم واحد، هذا ما يأبونه على أنفسهم بطبيعة الحال.
و ليس في مبايعة الأوس لأبي بكر، أو قول من قال: لا نبايع إلّا عليّا (عليه السلام) مناقضة كتلك المناقضة، لأنّ المفهوم البديهي من تشكيل مؤتمر السقيفة أنّ مسألة الخلافة مسألة انتخاب لا نص، فليس إلى التراجع عن هذا الرأي في يوم إعلانه من سبيل.
و أما اعتراف المهاجرين بالأمر، فلا حرج فيه، لأنّ الأنصار لم يجتمعوا
[١] راجع تأريخ الكامل: ٣/ ٢٤.