الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٠ - ١٧- احتجاج فاطمة الزهراء
و قال: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [١].
و قال: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [٢].
و قال: إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [٣].
و زعمتم: أن لا حظوة [٤] لي، و لا أرث من أبي، و لا رحم بيننا، أفخصّكم اللّه بآية أخرج أبي منها؟ أم هل تقولون: إنّ أهل ملّتين لا يتوارثان؟
أو لست أنا و أبي من أهل ملّة واحدة؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي و ابن عمّي؟
فدونكها مخطومة مرحولة [٥]، تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم اللّه، و الزعيم محمّد صلّى اللّه عليه و اله، و الموعد القيامة، و عند الساعة يخسر المبطلون، و لا ينفعكم إذ تندمون، و لكلّ نبأ مستقرّ، و سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه و يحلّ عليه عذاب مقيم.
ثمّ رمت بطرفها [٦] نحو الأنصار، فقال:
يا معشر النقيبة [٧] و أعضاد الملّة و حضنة الإسلام! ما هذه الغميزة في حقّي [٨]، و السنة [٩] عن ظلامتي؟ أما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أبي يقول: «المرء يحفظ في ولده»؟
[١] الأنفال: ٧٥.
[٢] النساء: ١١.
[٣] البقرة: ١٨٠.
[٤] الحظوة: المكانة.
[٥] مخطومة: من الخطام- بالكسر- و هو: كلّ ما يدخل في أنف البعير ليقاد به، و الرحل- بالفتح-: هو للناقة كالسرج للفرس.
[٦] في بعض النسخ: «رنت».
[٧] النقيبة: الفتية.
[٨] الغميزة- بفتح الغين العجمة و الزاي-: ضعفة في العمل.
[٩] السنة- بالكسر-: النوم الخفيف.