الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣١ - ١٧- احتجاج فاطمة الزهراء
سرعان ما أحدثتم، و عجلان ذا إهالة [١]، و لكم طاقة بما احاول، و قوّة على ما أطلب و أزاول.
أتقولون مات محمّد صلّى اللّه عليه و اله؟ فخطب جليل: استوسع وهنه، و استنهر [٢] فتقه، و انفتق رتقه، و أظلمت الأرض لغيبته، و كسفت الشمس و القمر، و انتثرت النجوم لمصيبته، و أكدت [٣] الآمال، و خشعت الجبال، و أضيع الحريم، و ازيلت الحرمة عند مماته.
فتلك و اللّه؛ النازلة الكبرى، و المصيبة العظمى، لا مثلها نازلة، و لا بائقة [٤] عاجلة، أعلن بها كتاب اللّه جلّ ثناؤه، في أفنيتكم، و في ممساكم، و مصبحكم، يهتف في أفنيتكم هتافا، و صراخا، و تلاوة، و ألحانا، و لقبله ما حلّ بأنبياء اللّه و رسله، حكم فصل، و قضاء حتم: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [٥].
إيها بني قيلة! [٦] ءأهضم تراث أبي؟ و أنتم بمرىء منّي و مسمع، و منتدى [٧] و مجمع، تلبسكم الدعوة، و تشملكم الخبرة، و أنتم ذوو العدد و العدّة، و الأداة و القوّة، و عندكم السلاح و الجنّة [٨].
توافيكم الدعوة فلا تجيبون، و تأتيكم الصرخة فلا تغيثون، و أنتم
[١] إهالة- بكسر الهمزة-: الدسم. و سرعان ذا إهالة، مثل يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته.
[٢] وهنه الوهن: الخرق. و استنهر: اتّسع.
[٣] أكدت: قلّ خيرها.
[٤] بائقة: داهية.
[٥] آل عمران: ١٤٤.
[٦] بنو قيلة: قبيلتا الأنصار: الأوس و الخزرج.
[٧] المنتدى: المجلس.
[٨] الجنّة- بالضم-: ما استترت به من السلاح.