الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٢ - ١٧- احتجاج فاطمة الزهراء
موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير و الصلاح، و النخبة الّتي انتخبت، و الخيرة الّتي اختيرت لنا أهل البيت، قاتلتم العرب، و تحمّلتم الكدّ و التعب، و ناطحتم الامم، و كافحتم [١] البهم، لا نبرح [٢] أو تبرحون، نأمركم فتأتمرون.
حتّى إذا دارت بنا رحى الإسلام، و درّ حلب الأيّام، و خضعت ثغرة الشرك، و سكنت فورة الإفك، و خمدت نيران الكفر، و هدأت دعوة الهرج.
و استوسق نظام الدين [٣] فأنّى حزتم بعد البيان؟ و أسررتم بعد الإعلان؟
و نكصتم بعد الإقدام؟ و أشركتم بعد الإيمان؟
بؤسا لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم، و همّوا بإخراج الرسول، و هم بدؤوكم أوّل مرّة، أتخشونهم؟ فاللّه أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين.
ألا و قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض [٤]، و أبعدتم من هو أحقّ بالبسط و القبض، و خلوتم بالدعة [٥]، و نجوتم بالضيق من السعة، فمججتم ما وعيتم، و دسعتم الّذي تسوّغتم [٦]، فإن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعا، فإنّ اللّه لغنيّ حميد.
ألا و قد قلت ما قلت هذا على معرفة منّي بالجذلة [٧] الّتي خامرتكم [٨]، و الغدرة الّتي استشعرتها قلوبكم، و لكنّها فيضة النفس، و نفثة الغيظ، و خور
[١] و في بعض النسخ: «كالحتم».
[٢] لا نبرح: لا نزال.
[٣] استوسق: اجتمع.
[٤] أخلدتم: ملتم. و الخفض: السعة و الخصب و اللين.
[٥] الدعة: الراحة و السكون.
[٦] الدسع: القيء، و تسوغ الشراب: شربه بسهولة.
[٧] الجذلة: ترك النصر.
[٨] خامرتكم: خالطتكم.