الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٢ - التهافت بين الرواية و الدراية
تصرّف أبي بكر في فدك من باب الإجتهاد و الرأي
تشهد الرواية السابقة- [قول عمر] فقال أبو بكر: أنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فقبضها ...
و يشهد بذلك أيضا ما رواه العلّامة السمهودي في تأريخه، قال:
كانت فاطمة (عليها السلام) تسأل أبا بكر نصيبها ... إلى أن قال أبا بكر: لست تاركا شيئا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يعمل به إلّا إذا عملت به، الخبر.
إنّ أبا بكر إنّما تصرّف في فدك حسب اعتقاده أنّه وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فقبضها.
فلو كانت رواية: إنّها «طعمة» صحيحة، و إنّها راجعة إلى الامّة؛ لكان اللازم جعلها علّه للتصرّف في فدك، لا قوله: «لست تاركا شيئا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يعمل به» الّذي هو اجتهاد و دراية من أبي بكر، لا رواية عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله.
التهافت بين الرواية و الدراية
لو كانت رواية أبي بكر عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: «إنّ فدك طعمة و إذا متّ فهي للمسلمين»، صحيحة، فكيف يجوز لعمر رفع اليد عن فدك، و تسليمها إلى عليّ صلّى اللّه عليه و اله و العبّاس، و هي للمسلمين؟ و عليّ (عليه السلام) لم يقبضها من عمر إلّا على وجه الميراث، و لذا كان هو و العبّاس يختصمان في فدك، و في إرث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و أنّ العبّاس يقول: هي ملك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و أنا وارثه، و عليّ (عليه السلام) يأبى عليه ذلك