الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥١ - محكمة الكتاب
الخاصّة الدالّة على توريث بعض الأنبياء، كيحيى و داود (عليهما السلام).
ثمّ عرضت المسألة على وجه آخر و هو: أنّ ما حكم به الخليفة لو كان حقّا للزم أن يكون أعلم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و وصيّه، لأنّهما لم يخبراها بالخبر، مع أنّهما لو كانا على علم به لأخبراها به.
و من الواضح أنّ الصدّيق!! لا يمكن أن يكون أعلم بحكم التركة النبويّة من النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أو عليّ (عليه السلام) الّذي ثبتت وصايته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و ذلك في قولها (عليها السلام):
يا ابن أبي قحافة! أ في كتاب اللّه أن ترث أباك و لا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريّا!
أ فعلى عمد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ.
و قال فيما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريّا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ.
و قال: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ.
أفخصّكم اللّه بآية أخرج منها أبي؟ أم هل تقولون: أهل ملّتين لا يتوارثان؟!
أ و لست أنا و أبي من أهل ملّة واحدة؟
أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي و ابن عمّي؟! [١]
و كانت أبرز الناحيتين في ثورتها الناحية العاطفية، و ليس من العجيب أن تصرف الزهراء (عليها السلام) أكثر جهودها في كسب معركة القلب، فإنّه السلطان الأوّل على النفس، و المهد الطبيعي الّذي تترعرع فيه روح الثورة.
[١] نقلنا هذه القطعة على وجه الإختصار.