الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٦ - محكمة الكتاب
الثالث: جواب الخليفة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أرسلته فاطمة (عليها السلام) ليطالب بما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في المدينة و فدك و ما بقي من خمس خيبر، إذ قال له:
إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: لا نورث ما تركناه صدقة، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال، و إنّي و اللّه؛ لا أغيّر شيئا من صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عن حالها الّتي كانت عليها في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
فإنّنا إذا افترضنا أنّ معنى الحديث في رأي الخليفة عدم توريث النبيّ صلّى اللّه عليه و اله لأملاكه كان كلامه متناقضا، لأنّ استدلاله بالحديث في صدر كلامه يدلّ حينئذ على أنّه يعترف بأنّ ما تطالب به الزهراء (عليها السلام) هو من تركة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و أملاكه الّتي مات عنها- ليصحّ انطباق الحديث عليه- و الجملة الأخيرة من كلامه و هي قوله:
و إنّي و اللّه؛ لا أغيّر شيئا من صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عن حالها الّتي كانت عليها في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، تعاكس هذا المعنى.
لأنّ ما طلبت الزهراء (عليها السلام) تغييره عن أيّام النبيّ صلّى اللّه عليه و اله- بزعم الخليفة- هو فدك و عقاراته في المدينة، و ما بقي من خمس خيبر.
فأبو بكر حين يقول: إنّي و اللّه؛ لا أغيّر شيئا من صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يعني بها تلك الأموال الّتي طالبت بها الزهراء (عليها السلام) و رآى معنى مطالبتها بها تغييرها عن حالها السابقة.
و معنى تسميته لها بصدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أنّ من رأيه أنّها ليست ملكا للنبيّ صلّى اللّه عليه و اله، بل من صدقاته الّتي كان يتولّاها في حياته، و يوضح لنا هذا أنّ استدلاله بالحديث في صدر كلام لم يكن لإثبات أنّ أملاك النبيّ صلّى اللّه عليه و اله لا تورث.
و إنّما أراد بذلك توضيح أنّ الأموال القائمة ليست من أملاك النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، لأنّه ذكر أنّها صدقة.
٢- و نستطيع أن نتبيّن من بعض روايات الموضوع؛ أنّ الخليفة ناقش في توريث الأنبياء لأملاكهم، و لم يقصر النزاع على الناحية السابقة.