الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٠ - محكمة الكتاب
أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ [١]، و لم يثبت تصدق النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بها و وقفه لها.
الخامس: أنّ الحديثين الّذين استدلّ بهما في الموضوع لا يقوم منهما دليل على ما أراد، و قد خرجنا من دراستهما قريبا بمعنى لكلّ منهما لا يتّصل بمذهب الخليفة عن قرب أو بعد.
و إن أبيت فلتكن المعاني الآنفة الذكر متكافئة، و لتكن العبارة ذات تقادير متساوية، و لا يجوز حينئذ ترجيح معنى لها و الإستدلال بها عليه.
٢- هذه هي الإعتراضات الّتي انتهينا إليها آنفا.
و نضيف إليها الآن اعتراضا سادسا بعد أن نفترض أنّ جملة «إنّا معاشر الأنبياء لا نورث» أقرب إلى نفي الحكم بالميراث منها إلى نفي التركة الموروثة، و نقدر لجملة: «لا نورث ما تركناه صدقة» من المعنى ما ينفع الخليفة، و نلغي تفسيرها بأنّ الصدقة المتروكة لا تورث، ثمّ ندرس المسألة على ضوء هذه المقادير.
و هذا الإعتراض الجديد؛ هو أنّ اللازم- في العرف العلمي- متى صحّت هذه الفروض تأويل الخبر، و لم يجز الركون إلى أوضح معانيه، لأنّه يقرّر حينئذ عدم توريث سائر الأنبياء، لتركاتهم لما جاء في بعضها من التصريح بالتعميم، نحو إنّا معاشر الأنبياء لا نورث، و لما دلّ عليه ب «النون» في قوله: لا نورث ما تركناه صدقة، من تعليق الحكم على جماعة.
و حيث يتّضح أنّ الحكم في الحديث عدم توريث التركة يتجلى أنّ المراد بالجماعة؛ جماعة الأنبياء، إذ لا توجد جماعة اخرى نحتمل عدم انتقال تركاتها إلى الورثة.
[١] راجع سيرة ابن هشام: ٢/ ٢٣٩، و تأريخ الكامل: ٢/ ٨٥، و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:
٤/ ٧٨.