الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٨ - تأريخ الثورة
السياسي و تطبيق قصّة السقيفة على الاصول العميقة في الطبيعة العربية.
فإنّ ذلك كلّه خارج عن الحدود القريبة للموضوع، و إنّما اريد أن الاحظ أنّ الحزب الثلاثي الّذي قدّر له أن يلي الامور يومئذ كان له معارضون على ثلاثة أقسام:
الأول: الأنصار الّذين نازعوا الخليفة و صاحبيه في سقيفة بني ساعدة و وقعت بينهم المحاورة السابقة الّتي انتهت بفوز قريش بسبب تركز فكرة الوراثة الدينية في الذهنية العربية، و انشقاق الأنصار على أنفسهم لتمكّن النزعة القبلية من نفوسهم.
الثاني: الأمويّون الّذين كانوا يريدون أن يأخذوا من الحكم بنصيب و يسترجعوا شيئا من مجدهم السياسي في الجاهليّة و على رأسهم أبو سفيان.
الثالث: الهاشميّون و أخصاؤهم كعمّار و سلمان و أبي ذر و المقداد رضوان اللّه عليهم و جماعات من الناس الّذين كانوا يرون البيت الهاشمي هو الوارث الطبيعي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بحكم الفطرة و مناهج السياسة الّتي كانوا يألفونها.
و اشتبك أبو بكر و صاحباه في النزاع مع القسم الأوّل في سقيفة بني ساعدة، و ركزوا في ذلك الموقف دفاعهم عمّا زعموا من حقوق على نقطة كانت ذات وجاهة في نظر كثير من الناس، فإنّ قريشا ما دامت عشيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و خاصّته، فهي أولى به من سائر المسلمين، و أحقّ بخلافته و سلطانه.
و قد انتفع أبو بكر و حزبه باجتماع الأنصار في السقيفة من ناحيتين:
الأولى: أنّ الأنصار سجلوا على أنفسهم بذلك مذهبا لا يسمح لهم بأن يقفوا بعد ذلك إلى صف عليّ (عليه السلام)، و يخدموا قضيّته بالمعنى الصحيح، كما سنوضحه قريبا.
الثانية: أنّ أبا بكر الّذي خدمته الظروف فأقامت منه المدافع الوحيد عن حقوق المهاجرين في مجتمع الأنصار لم يكن ليتهيّأ له ظرف أوفق بمصالحه من