الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٣ - ٩- علّة غصب فدك من فاطمة
و هذا الخبر يكشف الغطاء عن وجه المرام من الطرفين بأوضح ما كشف، و يعلم منه أنّه لماذا منعوا حقّ فاطمة الزهراء (عليها السلام) من فدك؟ و لماذا منعوا الفيء و الخمس من بني هاشم، يعني من عليّ (عليه السلام) و أولياءه و أخصّائه؟
و قول عمر لفاطمة (عليها السلام): إنّ جابر بن عبد اللّه و جرير بن عبد اللّه ذاكرا أمرا هيّنا، و أنت ادّعيت أمرا عظيما؛
و جواب عليّ (عليه السلام) من أباطيله، يدلّ على أنّ المحور و الهدف إثبات غاصبيّتهما فدك و حقّ فاطمة (عليها السلام)، و الهدف الأساسي إثبات غصبهما حقّ عليّ (عليه السلام) يعني الولاية و الخلافة، لكن هما خاضا الباطل حتّى ارتدّا و صارا سببا لارتداد النّاس، و ضلّا و أضلّا الناس، فبعدا للقوم الظالمين.
٣٦٤٦/ ٢- قال في شرح النهج: و ما قصد أبو بكر و عمر بمنع فاطمة (عليها السلام) عنها إلّا ألّا يتقوّى عليّ (عليه السلام) بحاصلها و غلّتها على المنازعة في الخلافة، و لهذا أتبعا ذلك بمنع فاطمة و عليّ (عليهما السلام) و سائر بني هاشم و بني المطلب حقّهم في الخمس ...
و قال لي علويّ من الحلّة- يعرف بعلي بن مهنّأ ذكيّ ذو فضائل-: ما تظنّ قصد أبي بكر و عمر بمنع فاطمة (عليها السلام) فدك؟
قلت: ما قصدا؟
قال: أرادا ألّا يظهرا لعليّ (عليه السلام)- و قد اغتصباه الخلافة- رقّة ولينا و خذلانا، و لا يرى عندهما خورا. [١]
فإذا كان أبو بكر لا يطلب أحدا من الصحابة بالبيّنة على الدين أو العدة، فكيف طلب من الزهراء (عليها السلام) بيّنة على النحلة؟
و هل كان النظام القضائي يخصّ الزهراء (عليها السلام) وحدها بذلك، أو أنّ الظروف
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٦/ ٢٣٦.