الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٦ - ٢٨- فدك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
اللهمّ إلّا أن يكون عثمان و سعد و عبد الرحمان و الزبير صدّقوا عمر على سبيل التقليد لأبي بكر فيما رواه و حسن الظنّ، و سمّوا ذلك علما، لأنّه قد يطلق على الظنّ اسم العلم!!
فإن قال قائل: فهلّا حسن ظنّ عثمان برواية أبي بكر في مبدأ الأمر فلم يكن رسولا لزوجات النبيّ صلّى اللّه عليه و اله في طلب الميراث؟
قيل له: يجوز أن يكون في مبدأ الأمر شاكّا، ثمّ يغلب على ظنّه صدقه، لأمارات اقتضت تصديقه، و كلّ الناس يقع لهم مثل ذلك.
و هاهنا إشكال آخر، و هو أنّ عمر ناشد عليّا (عليه السلام) و العبّاس: هل تعلمان ذلك؟
فقالا: نعم.
فإذا كانا يعلمانه فكيف جاء العبّاس و فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر يطلبان الميراث على ما ذكره في خبر سابق على هذا الخبر- و قد أوردناه نحن-؟ و هل يجوز أن يقال: كان العبّاس يعلم ذلك ثمّ يطلب الإرث الّذي لا يستحقّه؟
و هل يجوز أن يقال: إنّ عليّا (عليه السلام) كان يعلم ذلك و يمكّن زوجته أن تطلب ما لا تستحقّه، خرجت من دارها إلى المسجد، و نازعت أبا بكر، و كلّمته بما كلّمته إلّا بقوله و إذنه و رأيه؟
إلّا بقوله و إذنه و رأيه؟
و أيضا، فإنّه إذا كان صلّى اللّه عليه و اله لا يورث، فقد أشكل دفع آلته و دابّته و حذائه إلى عليّ (عليه السلام)، لأنّه غير وارث في الأصل، و إن كان أعطاه ذلك، لأنّ زوجته بعرضة أن ترث، لولا الخبر، فهو أيضا غير جائز، لأنّ الخبر قد منع من أن يرث منه شيئا قليلا كان أو كثيرا.
فإن قال قائل: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا و لا فضّة و لا أرضا و لا عقارا و لا دارا.
قيل: هذا الكلام يفهم من مضمونه أنّهم لا يورّثون شيئا أصلا، لأنّ عادة