الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٠ - تأريخ فدك في عصر الخلفاء و عصر الامويّين و العبّاسيين
و أجاب الكاظم (عليه السلام) عن عدم استرجاع عليّ (عليه السلام) فدكا، قال:
لأنّا أهل البيت لا يأخذ لنا حقوقنا ممّن ظلمنا إلّا هو- يعني الباري عزّ و جلّ- و نحن أولياء المؤمنين، إنّما نحكم لهم و نأخذ حقوقهم ممّن ظلمهم، و لا نأخذ لأنفسنا. [١]
و أجاب الصادق (عليه السلام): «لأنّ الظالم و المظلومة قد كانا قدما على اللّه و أثاب اللّه المظلومة و عاقب الظالم، فكره أن يسترجع شيئا قد عاقب اللّه عليه غاصبه، و أثاب عليه المغصوب منه». [٢]
و إذا لم يردّها أمير المؤمنين (عليه السلام) أيّام خلافته على أهل البيت (عليهم السلام)، فمن المستبعد أن يبقيها في يد مروان على تقدير وجودها عنده، لأنّ الإمام قد خطب في اليوم الثاني من خلافته قائلا:
«ألا إنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان، و كلّ مال أعطاه من مال اللّه، فهو مردود في بيت المال، فإنّ الحقّ القديم لا يبطله شيء، و لو وجدته قد تزوّج به النساء و ملك به الإمام لرددته، فإنّ في العدل سعة، و من ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق». [٣]
- حين ولى العراق و ما ولّى من أمر الناس كيف صنع في سهم ذوي القربى؟
قال: سلك بهم طريق أبي بكر و عمر.
قلت: و كيف؟ و لم؟ و أنتم تقولون ما تقولون.
قال: أما و اللّه؛ ما كان أهله يصدرون إلّا عن رأيه.
فقلت: فما منعه؟
قال: كان يكره أن يدعى عليه مخالفة أبي بكر و عمر.
أقول: فإذا كان الإمام (عليه السلام) في خلافته يحذر من إعطاء سهم ذي القربى إلى أهله، مع أنّه منصوص عليه في القرآن فكيف يردّ فدكا؟
[١] العلل: باب العلل الّتي من أجلها ترك عليّ (عليه السلام) فدكا.
[٢] العلل و مجمع البحرين.
[٣] نهج البلاغة شرح الشيخ محمّد عبده: ١/ ٤٦.