الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٤ - ٢٠- إنّ عمر روّع فاطمة
البصري العلوي [١] هذا الخبر.
فقال: أترى أبا بكر و عمر لم يشهدا هذا المشهد؟ أما كان يقتضي التكرّم و الإحسان أن يطيّب قلب فاطمة (عليها السلام) و يستوهب لها من المسلمين؟
أتقصر منزلتها عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله من منزلة زينب اختها و هي سيّدة نساء العالمين؟ هذا إذا لم يثبت لها حقّ لا بالنحلة و لا بالإرث.
فقلت له: فدك بموجب الخبر الّذي رواه أبو بكر قد صار حقّا من حقوق المسلمين، فلم يجز له أن يأخذه منهم.
فقال: و فداء أبي العاص قد صار حقّا من حقوق المسلمين، و قد أخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله منهم.
فقلت: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله صاحب الشريعة و الحكم حكمه، و ليس أبو بكر كذلك.
فقال: ما قلت: هلّا أخذه أبو بكر من المسلمين قهرا، فدفعه إلى فاطمة (عليها السلام)؟
و إنّما قلت: هلّا استنزل المسلمين عنه و استوهب منهم لها كما استوهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فداء أبي العاص؟
أتراه لو قال: هذه بنت نبيّكم صلّى اللّه عليه و اله قد حضرت لطلب هذه النخلات أفتطيبون عنها نفسا؟ كانوا منعوها ذلك؟
فقلت له: قد قال قاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبّار بن أحمد نحو ذلك.
قال: إنّهما لم يأتيا بحسن في شرع التكرّم، و إن كان ما أتياه حسنا في الدين.
[١] هو شرف الدين أبو جعفر يحيى بن أبي طالب محمّد بن محمّد بن أبي زيد الحسني النقيب، قد بالغ في الثناء عليه ابن أبي الحديد في شرحه على «نهج البلاغة»، و وصفه بالوثاقة و الأمانة و البعد عن الهوى و التعصب، و الإنصاف في الجدال، مع غزارة العلم وسعة الفهم و كمال العقل (هامش البحار).