الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٧ - ٢٠- إنّ عمر روّع فاطمة
رجل إلّا وضعت فيه سهما، فتكركر الناس عنه.
قال: و جاء أبو سفيان بن حرب في جلّة قريش فقالوا: أيّها الرجل! أكفف عنّا نبلك حتّى نكلّمك.
فكفّ، فأقبل أبو سفيان حتّى وقف عليه، فقال: إنّك لم تحسن و لم تصب، خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية جهارا، و قد عرفت مصيبتنا و نكبتنا و ما دخل علينا من محمّد أبيها، فيظنّ الناس إذا أنت خرجت بابنته جهارا أنّ ذلك عن ذلّ أصابنا، و إنّ ذلك منّا وهن و ضعف.
لعمري ما لنا في حبسها عن أبيها من حاجة، و ما فيها من ثار، و لكن ارجع بالمرأة حتّى إذا هدأت الأصوات و تحدّث الناس بردّها سلّها سلّا خفيفا فألحقها بأبيها.
فردّها كنانة إلى مكّة، فأقامت بها ليالي حتّى إذا هدأ الصوت عنها حملها بعيرها، و خرج بها ليلا حتّى سلّمها إلى زيد بن حارثة و صاحبه، فقدما بها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله. [١]
[١] البحار: ١٩/ ٣٤٨- ٣٥٤، و فيه: قال البلاذريّ: روي: أنّ هبّار بن الأسود كان ممّن عرض لزينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله حين حملت من مكّة إلى المدينة، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يأمر سراياه إن ظفروا به أن يحرقوه بالنار.
ثمّ قال: «لا يعذّب بالنار إلّا ربّ النار»، و أمرهم إن ظفروا به أن يقطعوا يديه و رجليه و يقتلوه، فلم يظفروا به حتّى إذا كان يوم الفتح هرب هبّار.
ثمّ قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بالمدينة، و يقال: أتاه بالجعرانة حين فرغ من أمر حنين، فمثّل بين يديه و هو يقول: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك رسول اللّه، فقبل إسلامه.
قال محمّد بن إسحاق: فأقام أبو العاص بمكّة على شركه، و أقامت زينب عند أبيها صلّى اللّه عليه و اله بالمدينة قد فرّق بينهما الإسلام، حتّى إذا كان الفتح خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام بمال له و أموال لقريش أبضعوا بها معه، و كان رجلا مأمونا.
فلمّا فرغ من تجارته و أقبل قافلا لقيته سريّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فأصابوا ما معه، و أعجزهم هو هاربا.-