الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٥ - ٢٠- إنّ عمر روّع فاطمة
قال محمّد بن إسحاق: و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لمّا أطلق سبيل أبي العاص أخذ عليه فيما نرى أو شرط عليه في إطلاقه، أو أنّ أبا العاص وعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ابتداء بأن يحمل زينب إليه إلى المدينة، أو لم يظهر ذلك من أبي العاص و لا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، إلّا أنّه لمّا خلّى سبيله و خرج إلى مكّة بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بعد زيد بن حارثة و رجلا من الأنصار، و قال لهما: كونا بمكان كذا حتّى تمرّ بكما زينب فتصحبانها حتّى تأتياني بها.
فخرجا نحو مكّة، و ذلك بعد بدر بشهر، فلمّا قدم أبو العاص مكّة أمرها باللحوق بأبيها، فأخذت تتجهّز.
قال محمّد بن إسحاق: فحدّثت عن زينب أنّها قالت: بينا أنا أتجهّز للّحوق بأبي إذ لقيتني هند بنت عتبة.
فقالت: ألم تبلغني يا بنت محمّد! أنّك تريدين اللحوق بأبيك؟
فقلت: ما أردت ذلك.
فقالت: أي بنت عمّ! لا تفعلي إن كانت لك حاجة في متاع أو فيما يرفق بك في سفرك أو مال تبلغين به إلى أبيك، فإنّ عندي حاجتك. فلا تضطني منّي، فإنّه لا يدخل بين النساء ما يدخل بين الرجال.
قالت: و أيم اللّه؛ إنّي لأظنّها حينئذ صادقة، ما أظنّها قالت حينئذ إلّا لتفعل، و لكنّي خفتها فأنكرت أن أكون اريد ذلك.
قالت: و تجهّزت حتّى فرغت من جهازي، فحملني أخو بعلي و هو كنانة بن الربيع.
قال محمّد بن إسحاق: قدّم لها كنانة بن الربيع بعيرا فركبته، و أخذ قوسه و كنانته، و خرج بها نهارا يقود بعيرها و هي في هودج لها، و تحدّث بذلك الرجال