الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٨٦ - ١٣٣٤- سرد منهج سائر الكتاب
ثم القول في السّنّور، و بعض القول في العقرب.
ثم القول في البعوض و البراغيث، ثم القول في القمل و الصّئبان. ثم القول في الورل و الضّبّ. ثم القول في اليربوع و القنفذ. ثم القول في النسور و الرّخم.
ثم القول في العقاب، و في الأرنب. ثم القول في القردان و الضفادع. ثم القول في الحبارى و ما أشبه ذلك. و إن كنا قد استعملنا في هذا الكتاب جملا من أخبار ما سمينا بذلك.
و سنذكر قبل ذكرنا لهذا الباب أبوابا من الشعر طريفة، تصلح للمذاكرة، و تبعث على النشاط معه و تستخفّ معه قراءة ما طال من الكتب الطوال.
و لو لا سوء ظني بمن يظهر التماس العلم في هذا الزمان، و يذكر اصطناع الكتب في هذا الدهر-لما احتجت في مداراتهم و استمالتهم، و ترقيق نفوسهم و تشجيع قلوبهم، مع كثرة فوائد هذا الكتاب-إلى هذه الرياضة الطويلة، و إلى كثرة هذا الاعتذار، حتى كأنّ الذي أفيده إياهم أستفيده منهم، و حتى كأنّ رغبتي في صلاحهم، رغبة من يرغب في دنياهم، و يتضرّع إلى ما حوته أيديهم.
هذا. و لم أذكر لك من الأبواب الطوال شيئا، و لو قد صرت إلى ذكر فرق ما بين الجنّ و الإنس، و فرق ما بين الملائكة و الأنبياء، و فرق ما بين الأنثى و الذكر، و فرق ما بينهما و بين ما ليس بأنثى و لا ذكر، حتى يمتدّ بنا القول في فضيلة الإنسان على جميع أصناف الحيوان، و في ذكر الأمم و الأعصار، و في ذكر القسم و الأعمار، و في ذكر مقادير العقول و العلوم و الصناعات. ثم القول في طباع الإنسان منذ كان نطفة إلى أن يفنيه الهرم، و كيف حقيقة ذلك الردّ إلى أرذل العمر، فإن مللت الكتاب و استثقلت القراءة، فأنت حينئذ أعذر، و لحظّ نفسك أبخس. و ما عندي لك من الحيلة إلا أن أصوّره لك في أحسن صورة، و أقلّبك منه في الفنون المختلفة، فأجعلك لا تخرج من الاحتجاج بالقرآن الحكيم إلا إلى الحديث المأثور، و لا تخرج من الحديث إلا إلى الشّعر الصحيح، و لا تخرج من الشّعر الصحيح الظريف إلا إلى المثل السائر الواقع، و لا تخرج من المثل السائر الواقع إلا إلى القول في طرف الفلسفة، و الغرائب التي صحّحتها التجربة، و أبرزها الامتحان، و كشف قناعها البرهان، و الأعاجيب التي للنفوس بها كلف شديد و للعقول الصحيحة إليها النزاع القويّ.
و لذلك كتبته لك، و سقته إليك، و احتسبت الأجر فيك.