الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٨٥ - ١٣٣٤- سرد منهج سائر الكتاب
و السّخاب في منقاره، فصاحوا به فرمى به، فقالت الأعرابية و تذكَّرت السلامة بعد أن كانت قد ابتليت ببليّة أخرى فقالت[١]: [من الطويل]
و يوم السّخاب من تعاجيب ربّنا # كما أنه من بلدة السّوء نجّاني
تعني الذين كانت نزلت بهم من أهل الحاضرة.
١٣٣٣-[كلام في الاستطراد]
و لا بأس بذكر ما يعرض. ما لم يكن من الأبواب الطّوال. التي ليس فيها إلا المقاييس المجرّدة، و الكلامية المحضة، فإن ذلك مما لا يخفّ سماعه و لا تهشّ النفوس لقراءته. و قد يحتمل ذلك صاحب الصناعة، و ملتمس الثواب و الحسبة[٢]، إذا كان حليف فكر، أليف عبر، فمتى وجدنا من ذلك بابا يحتمل أن يوشّح بالأشعار الظريفة البليغة. و الأخبار الطريفة العجيبة، تكلّفنا ذلك، و رأيناه أجمع لما ينتفع به القارئ.
و لذلك استجزنا أن نقول في باب النار ما قلنا.
و أنا كاتب لك بعد هذا؛ إذ كنت قد أمللتك بالتطويل، و حملتك على أصعب المراكب، و أوعر الطّرق، إذ قد ذكرنا فيه جملة صالحة من كلام المتكلمين، و لا أرى أن أزيد في سآمتك، و أحمّلك استفراغ طاقتك، بأن أبتدئ القول في الإبل، و البقر، و الغنم، و الأسد، و الذئاب، و الحمير، و الظباء، و أشباه ذلك، مما أنا كاتبه لك.
و لكني أبدأ بصغار الأبواب و قصارها، و محقّراتها، و ملاحها، لئلا تخرج من الباب الأول، إلا و أنت نشيط للباب الثاني، و كذلك الثالث و الرابع إلى آخر ما أنا كاتبه لك، إن شاء اللّه.
١٣٣٤-[سرد منهج سائر الكتاب]
و نبدأ بذكر ما في العصفور، ثم نأخذ في ذكر ما في الفأر و العقرب، و الذي بينهما من العداوة، مع سائر خصالهما.
ثم القول في العقرب و الخنفساء، و في الصداقة بينهما، مع سائر خصالهما.
[١]البيت بلا نسبة في اللسان (سخب، و شح) ، و التاج (سخب) ، و التهذيب ٧/١٨٧.
[٢]الحسبة: الأجر و الثواب.