الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٦٧ - ١٣٢٢- جمرات العرب
الفويسقة تضرّم البيت على أهله. و كفّوا مواشيكم و أهليكم حين تغرب الشمس، حتى تذهب فحمة العشاء» .
قال: و يدل على أنه صلّى اللّه عليه و سلّم لم يأمر بحفظها إلا بقدر الحاجة إليها، و يأمر بإطفائها إلا عند الاستغناء عنها-ما حدّث به عباد بن كثير قال: حدّثني الحسن بن ذكوان عن شهر بن حوشب قال[١]: «أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن تحبسوا صبيانكم عند فحمة العشاء، و أن تطفئوا المصابيح، و أن توكئوا الأسقية، و أن تخمّروا الآنية، و أن تغلّقوا الأبواب» . قال: فقام رجل فقال: يا رسول اللّه إنه لا بدّ لنا من المصابيح، للمرأة النّفساء، و للمريض، و للحاجة تكون. قال: فلا بأس إذا، فإن المصباح مطردة للشيطان، مذبّة للهوام[٢]، مدلّة[٣]على اللصوص.
١٣٢١-[نار الغول]
قال: و نار أخرى، و هي التي تذكر الأعراب أن الغول توقدها بالليل، للعبث و التخليل، و إضلال السابلة.
قال أبو المطراب عبيد بن أيوب العنبريّ[٤]: [من الطويل]
فللّه درّ الغول أيّ رفيقة # لصاحب قفر خائف متقتّر
أرنّت بلحن بعد لحن و أوقدت # حواليّ نيرانا تبوخ و تزهر
١٣٢٢-[جمرات العرب]
قال: و جمرات العرب: عبس، و ضبّة، و نمير[٥]. يقال لكلّ واحد منهم: جمرة[٦].
[١]انظر الحاشية السابقة.
[٢]الذّبّ: الطرد. الهوام: الحيات و كل ذي سم يقتل سمه. انظر اللسان: «همم» .
[٣]مدلّة: يدلّ.
[٤]تقدم البيتان في ٤/٥٠٠، و هما في اللسان و التاج (لحن) ، و التهذيب ٤/٦٣، و الشعر و الشعراء ٤٩٣ (ليدن) .
[٥]اختلف العلماء في تعيين جمرات العرب، ففي ثمار القلوب ١٢٦ (٢٧٧) : «بنو ضبة، و بنو الحارث بن كعب، و بنو نمير بن عامر و بنو عبس بن بغيض، و بنو يربوع بن حنظلة» ، و في النقائض ٢/٩٤٦، و زهر الآداب ٥٥، «بنو ضبة و بنو الحارث و بنو نمير» ، و في العمدة ٢/١٩٧: «ضبة و عبس و الحارث بن كعب» ، و انظر السمط ٤٢٤، و المحبر ٢٣٤، و الأوائل للعسكري ٢/١٩٠، و اللسان (جمر) ، و الشريشي ١/٢٩٨، و العقد ٢/٢٣٣، و الكامل ٢/٢٣٣، (أبو الفضل إبراهيم) .
١/٣٧٧ (المعارف) . و قول الجاحظ نقله صاحب اللسان في مادة (جمر) ٤/١٤٥.
[٦]الجمرة: كل قوم يصبرون لقتال من قاتلهم، لا يحالفون أحدا، و لا ينضمون إلى أحد، تكون القبيلة نفسها جمرة تصبر لمقارعة القبائل كما صبرت عبس لقيس كلها. ثمار القلوب ١٢٦ (٢٧٧) ، و اللسان (جمر) . و انظر سبب التسمية في العمدة ٢/١٩٧-١٩٨.