الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٧ - ١٣١٢- نبات الخيريّ
و قال عمر[١]: «الشمس صلاء العرب» . و قال عمر: «العربيّ كالبعير، حيثما دارت الشمس استقبلها بهامته» .
و وصف الرّاجز إبلا فقال[٢]: [من الرجز]
تستقبل الشمس بجمجماتها
و قال قطران العبسيّ[٣]: [من الطويل]
بمستأسد القريان حوّ تلاعه # فنوّاره ميل إلى الشمس زاهرة[٤]
١٣١٢-[نبات الخيريّ]
و الخيريّ[٥]ينضم ورقه بالليل، و ينفتح بالنهار.
و لإسماعيل بن غزوان في هذا نادرة. و هو أن سائلا سألنا من غير أهل الكلام، فقال: ما بال ورق الخيريّ ينضم بالليل و ينتشر بالنهار؟فانبرى له إسماعيل بن غزوان فقال: لأن برد الليل و ثقله، من طباعهما الضمّ و القبض و التّنويم، و حرّ شمس النهار من طباعه الإذابة، و النشر، و البسط، و الخفّة، و الإيقاظ. قال السائل: فيما قلت دليل، و لكنه!قال إسماعيل: و ما عليك أن يكون هذا في يدك، إلى أن تصيب شيئا هو خير منه.
و كان إسماعيل أحمر حليما، و كذلك كان الحراميّ. و كنت أظن بالحمر الألوان التسرع و الحدّة، فوجدت الحلم فيهم أعمّ. و كنت أظن بالسمان الخدال[٦] العظام أنّ الفالج إليهم أسرع، فوجدته في الذين يخالفون هذه الصّفة أعمّ.
[١]ثمار القلوب (٢٧٩) .
[٢]الرجز لعمر بن لجأ في ديوانه ١٥٤، و الأصمعيات ٣٥، و الرواية فيهما: «و اتقت الشمس بجمجماتها» ، و بلا نسبة في ثمار القلوب (٢٧٩) .
[٣]البيت للحطيئة في ديوانه ٢٠، و الأغاني ٢/١٥٥ و بلا نسبة في المخصص ١٠/٢١٩.
[٤]في ديوانه: «استأسد النبت: طال و أتم. القريان: مجاري الماء إلى الرياض، واحدها قريّ. الحوّ:
التي قد اشتدت خضرتها حتى ضربت إلى السواد. التلاع: مسيل الماء إلى الوادي، واحدها تلعة.
النوّار: الزهر. زاهرة: ما زهر منه» .
[٥]الخيري: جنس زهر من الفصيلة الصليبية. يعرف بالعربية باسم «المنثور» ، و هو نوع ينبت بريا و يتبقلونه لوجود عقد نشوية في جذورها؛ طمعها يشبه طعم الكستناء. انظر معجم الألفاظ الزراعية ٣٠٧.
[٦]الخدال: جمع خدل، و هو الممتلئ الأعضاء لحما في رقة عظام.