الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٦ - ١٣١١- قول العرب في الشمس
الأرض-الذي هو الليل-أحمر. و أيّ صوت خالطته النار فهو أشد الأصوات، كالصاعقة، و الإعصار الذي يخرج من شقّ[١]البحر، و كصوت الموم[٢]، و الجذوة من العود إذا كان في طرفه نار ثم غمسته في إناء فيه ماء نوى منقع.
ثم بالنار يعيش أهل الأرض من وجوه: فمن ذلك صنيع الشمس في برد الماء و الأرض؛ لأنها صلاء جميع الحيوان، عند حاجتها إلى دفع عادية البرد. ثمّ سراجهم الذي يستصبحون به، و الذي يميزون بضيائه بين الأمور.
و كلّ بخار يرتفع من البحار و المياه و أصول الجبال، و كل ضباب يعلو، و ندى يرتفع ثم يعود بركة ممدودة على جميع النبات و الحيوان-فالماء الذي يحلّه و يلطّفه، و يفتح له الأبواب، و يأخذ بضبعه[٣]من قعر البحر و الأرض النار المخالطة لهما من تحت، و الشمس من فوق.
١٣١٠-[عيون الأرض]
و في الأرض عيون نار، و عيون قطران، و عيون نفط و كباريت و أصناف جميع الفلزّ من الذهب و الفضة و الرّصاص و النّحاس. فلو لا ما في بطونها من أجزاء النار لما ذاب في قعرها جامد، و لما انسبك في أضعافها شيء من الجواهر، و لما كان لمتقاربها جامع، و لمختلفها مفرّق.
١٣١١-[قول العرب في الشمس]
قال: و تقول العرب[٤] «الشمس أرحم بنا» .
و قيل لبعض العرب: أيّ يوم أنفع؟قال: يوم شمال و شمس.
و قال بعضهم[٥]لامرأته: [من الوافر]
تمنّين الطّلاق و أنت عندي # بعيش مثل مشرقة الشّمال[٦]
[١]الشّق: الناحية و الجانب.
[٢]في اللسان «موم» : (الموم: الشمع، معرب، واحدته مومة) .
[٣]الضبع: العضد كلها أو وسطها.
[٤]انظر تعليق الجاحظ في ٣/١٧٣، الفقرة (٨٠٩) .
[٥]البيت بلا نسبة في عيون الأخبار ٤/١٢٥، و أخبار النساء ٧٩، و اللسان و التاج (شرق) ، و المخصص ٢٣/٩.
[٦]المشرقة؛ مثلثة الراء: الموضع الذي تشرق عليه الشمس. الشمال: الريح الشمالية.