الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٢ - ١٢٩٨- ما قيل من الشعر في صفة الحر
و مما يقع في الباب قبل هذا، و لم نجد له بابا قول مسكين الدّارميّ: [من الوافر]
و إني لا أقوم على قناتي # أسبّ الناس كالكلب العقور[١]
و إني لا أحلّ ببطن واد # و لا آوي إلى البيت القصير
و إني لا أحاوص عقد ناد # و لا أدعو دعائي بالصفير[٢]
و لست بقائل للعبد أوقد # إذا أوقدت بالعود الصّغير
و لو تأملت دخان أتّون[٣]واحد، من ابتدائه إلى انقضائه، لرأيت فيه الأسود الفاحم، و الأبيض الناصع.
و السواد و البياض، هما الغاية في المضادّة، و ذلك على قدر البخار و الرطوبات.
و فيما بينهما ضروب من الألوان.
و كذلك الرماد، منه الأسود، و منه الأبيض، و منه الأصهب، و منه الخصيف[٤].
و ذلك كله على قدر اختلاف حالات المحترق و جواهره.
فهذا بعض ما قالوا في البرد.
١٢٩٨-[ما قيل من الشعر في صفة الحر]
و سنذكر بعض ما قالوا في صفة الحر. قال مضرّس بن زرارة بن لقيط[٥]: [من الطويل]
و يوم من الشّعرى كأنّ ظباءه # كواعب مقصور عليها ستورها[٦]
[١]القناة: العصا. الكلب العقور: الذي يعقر، أي يجرح و يعض.
[٢]يقال: فلان يحاوص فلانا، أي ينظر إليه بمؤخر عينيه و يخفي ذلك. النادي: مجلس القوم.
الصفير: التصويت بالفم و الشفتين.
[٣]الأتون: الموقد.
[٤]رماد خصيف: قيه سواد و بياض.
[٥]الأبيات في الحماسة البصرية ٢/٢٤٣، من قصيدة تنسب إلى مضرس بن ربعي بن لقيط الأسدي، أو شبيب بن البرصاء، أو عوف بن الأحوص الكلابي، و الأبيات في الأزمنة و الأمكنة ٢/١٦١، و الثاني و الثالث في الألفاظ لابن السكيت ٥٥٢، و الثاني في اللسان و التاج (نور) ، و راجع المزيد من المصادر في حاشية الحماسة البصرية ٢/٢٤٣.
[٦]الشعرى: كوكب نيّر يقال له المرزم؛ يطلع بعد الجوزاء و طلوعه في شدة الحر. كواعب: جمع كاعب، و هي الجارية قد نهد ثديها. ـ