الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤١ - ١٢٩٧- ما قيل من الشعر في البرد
و قال الهذليّ[١]: [من البسيط]
و ليلة يصطلي بالفرث جازرها # يختصّ بالنّقرى المثرين داعيها
لا ينبح الكلب فيها غير واحدة # من الشّتاء و لا تسري أفاعيها
و في الجمد و البرد و الأزمات يقول الكميت[٢]: [من الوافر]
و في السنة الجماد يكون غيثا # إذا لم تعط درّتها الغضوب[٣]
و روّحت اللّقاح مبهلات # و لم تعطف على الرّبع السّلوب[٤]
و كان السّوف للفتيان قوتا # تعيش به و هيّبت الرقوب[٥]
و في هذه القصيدة يقول في شدة الحر:
و خرق تعزف الجنّان فيه # لأفئدة الكماة لها وجيب[٦]
قطعت ظلام ليلته و يوما # يكاد حصى الإكام به يذوب
و قال آخر لمعشوقته[٧]: [من الطويل]
و أنت التي كلفتني البرد شاتيا # و أوردتنيه فانظري أيّ مورد[٨]
فما ظنك ببرد يؤدّي هذا العاشق إلى أن يجعل شدّته عذرا له في تركه الإلمام بها. و ذلك قوله في هذه القصيدة[٩]:
فيا حسنها إذ لم أعج أن يقال لي # تروّح فشيعنا إلى ضحوة الغد
فأصبحت مما كان بيني و بينها # سوى ذكرها كالقابض الماء باليد
[١]تقدم تخريج البيتين في ١/٢٥٨؛ الفقرة (٢٦٩) ، ٢/٢٩٠؛ الفقرة (٢٩٣) .
[٢]ديوان الكميت ١/٨٤، و البيت الأول بلا نسبة في اللسان و التاج (جمد) ، و التهذيب ١٠/٦٧٩، و الثالث للكميت في أساس البلاغة (سوف) ، و الأزمنة و الأمكنة ٢/٢٩٩.
[٣]سنة جماد: لا مطر فيها. الغضوب: الناقة العبوس.
[٤]روّحت: رعيت وقت الرواح. المبهلات: المهملات. الرّبع: الفصيل ينتج وقت الربيع.
السلوب: الناقة فقدت ولدها.
[٥]السّوف: الأماني. الرقوب: هي التي لا تدنو إلى الحوض من الزحام، و ذلك لكرمها.
[٦]الخرق: الفلاة الواسعة تنخرق فيها الريح. الجنّان: الجن.
عزيفها: تصويتها. الوجيب: الخفقان و الاضطراب.
[٧]البيت بلا نسبة في اللسان و التاج (برك) ، و التهذيب ١٠/٢٢٨، و العين ٥/٣٦٧، و كتاب الجيم ١/٨١.
[٨]الرواية في المصادر السابقة: «البرك» مكان «البرد» ، و البرك: مستنقع الماء و شبه حوض يحفر في الأرض، لا يجعل له أعضاد فوق صعيد الأرض.
[٩]ديوان مسكين الدارمي ٣٦.