الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٠٤ - ١٦٥٩- القول في القطا
و العرم التي عنى: بيض القطا، لأنها منقّطة. و قال الأخطل[١]: [من الطويل]
شفى النّفس قتلى من سليم و عامر # و لم يشفها قتلى غنيّ و لا جسر
و لا جشم شرّ القبائل إنهم # كبيض القطا ليسوا بسود و لا حمر
و قال معقل بن خويلد[٢]: [من الطويل]
أبا معقل لا توطئنكم بغاضتي # رءوس الأفاعي في مراصدها العرم
يريد: الأفاعي العرم في مراصدها. و هي منقّطة الظهور. و ما أكثر ما تبيض العقاب ثلاث بيضات، إلا أنها لا تلحم ثلاثة[٣]، بل تخرج منهنّ واحدة. و ربما باضت الحمامة ثلاث بيضات، إلا أن واحدة تفسد لا محالة. و قال الآخر[٤]في صفة البيض: [من الطويل]
و بيضاء لا تنحاش منّا و أمّها # إذا ما رأتنا زال منها زويلها
نتوج و لم تقرف لما يمتنى له # إذا أنتجت ماتت و حيّ سليلها
يعني البيضة. نتوج، حامل: و لم تقرف: لم تدان. لما يمتنى: أي للضّراب.
و الامتناء: انتظارك الناقة إذا ضربت أ لاقح هي أم لا.
و قال ابن أحمر[٥]: [من الطويل]
بتيهاء قفر و المطيّ كأنها # قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها[٦]
[١]ديوان الأخطل ١٨١.
[٢]تقدم البيت مع تخريجه في الفقرة (١١١٣) ٤/٣٦٣.
[٣]ألحمه: أطعمه اللحم. و المقصود بالثلاثة: فراخها.
[٤]البيت لذي الرمة في ديوانه ٩٢٣، و البيت الأول في اللسان (حوش، زول، زيل، مني) ، و التاج (رجأ، حوش، زول، وصل) ، و العين ٧/٣٨٥، و التهذيب ٥/١٤٢، ١٣/٢٥٣، و بلا نسبة في الجمهرة ٨٢٧، و المقاييس ٢/١١٩، ٣/٣٨، و المجمل ٢/١١٩، ١١/١٨٣، ١٥/٥٣٢، و التاج (رجأ، مني) ، و بلا نسبة في المجمل ٢/٤٧١.
[٥]ديوان عمرو بن أحمر ١١٩، و الخزانة ٩/١٠٢، و اللسان و التاج (عرض، كون) ، و له أو لابن كنزة في شرح شواهد الإيضاح ٥٢٥، و بلا نسبة في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٦٨، و شرح المفصل ٧/١٠٢، و المعاني الكبير ١/٣١٣، و أسرار العربية ١٣٧.
[٦]التيهاء: الأرض التي لا يهتدى فيها. الحزن: الأرض الغليظة و في المعاني الكبير: «أراد أنها شربت من الغدر في الربيع، فإذا فرخت و دخلت في الصيف احتاجت إلى طلب الماء على بعد، فيكون أسرع لطيرانها. و إنما تفرخ بيضها إذا جاء الحر» .