الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٩٣ - ١٦٤١- تطيّر النابغة
و أنشدني آخر: [من الطويل]
يقول أمير: ها جراد و ضبّة # فقد جردت بيتي و بيت عياليا
و هذا من الاشتقاق.
و منه قيل ثوب جرد، بإسكان الراء، إذا كان قد انجرد و أخلق. قالت سعدى بنت الشّمردل[١]: [من الكامل]
سبّاء عادية و هادي سربة # و مقاتل بطل و ليث مسلع[٢]
أ جعلت أسعد للرّماح دريئة # هبلتك أمّك أيَّ جرد ترقع[٣]
١٦٤١-[تطيّر النابغة]
و يدخل في هذا الباب ما حدّثنا به الأصمعيّ، قال[٤]: تجهز النابغة الذبيانيّ مع زبَّان بن سيَّار الفزاريّ، للغزو. فلما أراد الرحيل نظر إلى جرادة قد سقطت عليه، فقال: «جرادة تجرد، و ذات لونين. غيري من خرج في هذا الوجه» و لم يلتفت زبّان إلى طيرته و زجره، و نفذ لوجهه، فلما رجع إلى موضعه الذي كان النابغة فارقه فيه، و ذكر ما نال من السلامة و الغنيمة، أنشأ يذكر شأن النابغة فقال[٥]: [من الوافر]
تخبّر طيره فيها زياد # لتخبره و ما فيها خبير
أقام كأنَّ لقمان بن عاد # أشار له بحكمته مشير
تعلَّم أنه لا طير إلا # على متطيّر و هو الثبور
بلى، شيء يوافق بعض شيء # أحايينا، و باطله كثير
[١]البيتان في الأصمعيات ١٠٣، و الحماسة الشجرية ١/٣٠٦، و نوادر أبي زيد ٧، و لسلمى الجهنية في اللسان و التاج (حضر) ، و البيت الأول لسعدى بنت الشمردل أو لسلمى الجهنية أو لتأبط شرّا أو لبعض الهذليين في شرح شواهد الإيضاح ٣٩٠، و لتأبط شرّا في السمط ٣٦، و بلا نسبة في اللسان و التاج و الأساس (جرد) ، و الثاني لسلمى الجهنية في اللسان و التاج (سلع) ، و للخنساء في العين ١/٣٣٥، و التهذيب ٢/٩٩، و بلا نسبة في المخصص ١٢/٣٦.
[٢]سباء: من السبي؛ و هو الأسر. العادية: الخيل تعدو. السرية: السير بالليل. المسلع: الذي يشق الفلاة.
[٣]الدريئة: الحلقة التي يتعلم الرامي الطعن و الرمي عليها. الجرد: الثوب: الخلق.
[٤]تقدم الخبر في ٣/٢١٣، الفقرة (٨٦٤) .
[٥]الأبيات في البيان ٣/٣٠٤، و العمدة ٢/٢٦٢، و عيون الأخبار ١/١٤٦، و قد تقدمت الأبيات مع الخبر السابق في ٣/٢١٣، الفقرة (٨٦٤) .