الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٩١ - ١٦٣٨- استطراد لغوي
ينفرج بطبع مجعول هناك. و كذلك انفراج الصخور لأذناب الجراد.
و لو أن عقابا أرادت أن تخرق في جلد الجاموس لما انخرق لها إلا بالتكلّف الشديد، و العقاب هي التي تنكدر[١]على الذئب الأطلس فتقدّ بدابرتها[٢]ما بين صلاه[٣]إلى موضع الكاهل.
فإذا غرزت الجرادة و ألقت بيضها، و انضمّت عليها تلك الأخاديد التي أحدثتها، و صارت كالأفاحيص لها، و صارت حافظة لها و مربّية. و صائنة و واقية، حتى إذا جاء وقت دبيب الرّوح فيها أحدث اللّه في أمرها عجبا آخر. فسبحان من استخزنها حكمته، و حشاها بالأدلة عليه، و أنطقها بأنها مدبرة، و مذلَّلة ميسرة، ليفكر مفكر، و يعتبر معتبر!ذلكم اللّه ربّ العالمين، و تبارك اللّه ربّ العالمين!
١٦٣٨-[استطراد لغوي]
و قال الأصمعي[٤]: يقال: قد سرأت الجرادة تسرأ سرءا. فإذا خرج من بيضه فهو دبا و الواحدة دباة. و يخرج أصهب إلى البياض، فإذا اصفرّ و تلوّنت فيه خطوط و اسودّ فهو برقان. يقال رأيت دبا برقانا، و الواحدة برقانة، فإذا بدت فيه خطوط سود و بيض و صفر فهو المسيّح. فإذا بدا حجم جناحه فذلك الكتفان، لأنه حينئذ يكتف المشي، واحدة كتفانة. قال ابن كناسة: [من الخفيف]
يكتف المشي كالذي يتخطّى # طنبا أو يشكّ كالمتمادي[٥]
يصف فرسا. فإذا ظهرت أجنحته و صار أحمر إلى الغبرة فهو الغوغاء و الواحدة غوغاءة، و ذلك حين يستقلّ و يموج بعضه في بعضه و لا يتوجّه جهة. و لذلك قيل لرعاع الناس غوغاء.
فإذا بدت في لونه الحمرة و الصفرة، و بقي بعض الحمرة، و اختلف في ألوانه، فهو الخيفان، و الواحدة خيفانة. و من ثمّة قيل للفرس خيفانة.
[١]تنكدر: تنقضّ.
[٢]تقد: تقطع. الدابرة: الإصبع التي من وراء رجلها.
[٣]الصلا: وسط الظهر.
[٤]انظر قول الأصمعي في نهاية الأرب ١٠/٢٩٣، و ورد بعض من هذا القول في اللسان ٢/٤٩٣ (سيح) ، و انظر نظام الغريب ٢١٩ (الباب ٨٢: في أسماء الجراد) .
[٥]الطنب: حبل الخباء. المتمادي: اللجوج.