الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٩ - ١٢٨٢- رد النظام على أرسطاطاليس
ينقلب أرضا، و أن النار الممازجة للماء لم تنقلب ماء. و كذلك ما كان من الماء في الحجر، و من النار في الأرض و الهواء. و أن الأجرام إنما يخفّ وزنها و تسخف[١]، على قدر ما فيها من التخلخل[٢]و من أجزاء الهواء. و أنها ترزن[٣]و تصلب و تمتن على قدر قلّة ذلك فيها.
و من قال هذا القول في الأرض و الماء و النار و الهواء، و فيما تركّب منها من الأشجار و غير ذلك-لم يصل إلى أن يزعم أن في الأرض عرضا يحدث، و بالحرا[٤] أن يعجز عن تثبيت كون الماء و الأرض و النار عرضا.
و إذا قال في تلك الأشجار بتلك القالة[٥]، قال في الطول و العرض، و العمق، و في التربيع و التثليث و التدوير، بجواب أصحاب الأجسام. و كما يلزم أصحاب الأعراض[٦]أصحاب الأجسام[٧]بقولهم في تثبيت السكون و الحركة أن القول في حراك الحجر كالقول في سكونه-كذلك أصحاب الأجسام يلزمون كلّ من زعم أن شيئا من الأعراض لا ينقض أنّ الجسم يتغير في المذاقة و الملمسة و المنظرة و المشمّة من غير لون الماء. و في برودة نفس الأرض و تثبيتها كذلك.
و متى وجدنا طينة مربّعة صارت مدوّرة، فليس ذلك بحدوث تدوير لم يكن.
فكان عنده تغيّره في العين أولى من تغيّر الطينة في العين من البياض إلى السواد.
و سبيل الصلابة و الرّخاوة؛ و الثقل و الخفّة، سبيل الحلاوة و الملوحة، و الحرارة و البرودة.
[١]السخف: الخفة و الرقة.
[٢]التخلخل: أن يكون الجسم غير متضام الأجزاء.
[٣]ترزن: تثقل.
[٤]الحرا: الجدير و الخليف، و بالحرا: بالأجدر.
[٥]القالة: القول.
[٦]أصحاب الأعراض: يزعمون أن الإنسان أعراض مجتمعة؛ و كذلك الجسم أعراض مجتمعة من لون و طعم و رائحة و حرارة و برودة و غير ذلك، و هو مذهب أصحاب ضرار بن عمرو، و يعرفون بالضرارية.
انظر مروج الذهب ٧/٤٣٦، مقالات الأشعري ٢٨١، ٣٠٥، ٣١٧.
[٧]أصحاب الأجسام: يزعمون أن ليس في العالم إلا جسم، و أن الألوان و الحركات ما هي إلا أجسام، و هو مذهب أصحاب هشام بن الحكم، و يعرفون بالهشامية. انظر الفصل ٥/٦٦، و ما سيأتي في الفقرة (١٢٨٥) ص ٣٢.