الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٨٥ - ١٦٢٨- نفع الضفدع
و يعلم أنه ليس بعد ذهاب الرأس حياة. ثم ينام كل واحد منها و هو قائم على رجليه، لأنه يظن أنه إن مكّنهما نام إن كان لا يحب النوم. أو نام نوما ثقيلا إن كان يحب أن يكون نومه غرارا[١]. فأما قائدها و سائقها و حارسها، فإنه لا ينام إلا و هو مكشوف الرأس. و إن نام فإن نومه يكون أقلّ من الغشاش[٢]. و ينظر في جميع النواحي، فإن أحسّ شيئا صاح بأعلى صوته.
١٦٢٧-[صيد طير الماء]
و سألت بعض من اصطاد في يوم واحد مائة طائر من طير الماء، فقلت له: كيف تصنعون؟قال: إن هذا الذي تراه ليس من صيد يوم واحد، و إن كلّه صيد في ساعة واحدة. قلت له: و كيف ذاك؟قال: و ذلك أنا نأتي مناقع الماء و مواضع الطير، فنأخذ قرعة يابسة صحيحة. فنرمي بها في ذلك الماء، فإذا أبصرها الطير تدنو منه بدفع الرّيح لها في جهته، مرة أو مرتين فزع. فإذا كثر ذلك عليه أنس. و إنما ذلك الطير طير الماء و السّمك[٣]، فهي أبدا على وجه الماء. فلا تزال الرّيح تقرّبها و تباعدها، و تزداد هي بها أنسا، حتى ربما سقط الطائر عليها، و القرعة في ذلك إما واقفة في مكان، و إما ذاهبة و جائية. فإذا لم نرها تنفر منها أخذنا قرعة أخرى، أو أخذناها بعينها، و قطعنا موضع الإبريق[٤]منها، و خرقنا فيها موضع عينين، ثم أخذها أحدنا فأدخل رأسه فيها، ثم دخل الماء و مشى فيه إليها مشيا رويدا، فكلما دنا من طائر قبض على رجليه ثم غمسه في الماء، و دقّ جناحه و خلاّه، فبقي طافيا فوق الماء يسبح برجليه، و لا يطيق الطيران، و سائر الطير لا ينكر انغماسه. و لا يزال كذلك حتى يأتي على آخر الطير. فإذا لم يبق منها شيء رمى بالقرعة عن رأسه، ثمّ نلقطها و نجمعها و نحملها.
١٦٢٨-[نفع الضفدع]
قال: و من جيّد ما يعالج به الملسوع، أن يشقّ بطن الضفدع، ثم يرفد[٥]به موضع اللسعة. و لسنا نعني لدغة الحية، و إنما نعني لسعة العقرب.
[١]غرارا: قليلا خفيفا.
[٢]الغشاش: القليل.
[٣]أي الطائر الذي يغتذي بالسمك.
[٤]أراد طرفها الدقيق.
[٥]الرفد: وضع الرفادة على الجرح، و هي الخرقة.