الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٨٢ - ١٦٢٢- شعر في الضفادع
١٦٢٢-[شعر في الضفادع]
و قال زهير[١]: [من البسيط]
و قابل يتغنَّى كلما قدرت # على العراقي يداه قائما دفقا[٢]
يحيل في جدول تحبو ضفادعه # حبو الجواري ترى في مائه نطقا[٣]
يخرجن من شربات ماؤها طحل # على الجذوع يخفن الغمّ و الغرقا[٤]
و قال أوس بن حجر[٥]: [من الطويل]
فباكرن جونا للعلاجيم فوقه # مجالس غرقى لا يحلا ناهله[٦]
جون قال: يريد غديرا كثير الماء. قال: و إذا كثر الماء و كثر عمقه اسودّ في العين. و العلاجيم: الضفادع السود؛ و جعلها غرقى، يقول: هي فيما شاءت من الماء، كقولك: فلان في خير غامر من قبل فلان. و جعل لها مجالس حول الماء و فوقه، لأن هذه الأجناس-التي تعيش مع السمك في الماء و ليست بسمك-أكثر حالاتهن إذ لم تكن سمكا خالصا أن تظهر على شطوط المياه، و في المواضع التي تبيض فيها من الدّغل[٧]. و ذلك كالسّرطان و السّلحفاة، و الرّق[٨]، و الضفدع، و كلب الماء، و أشباه ذلك.
[١]ديوان زهير ٤٣-٤٤، و الأول في اللسان و التاج (قبل) ، و الجمهرة ٣٧٢، و بلا نسبة في المقاييس ٥/٣٥، و الثاني في اللسان و التاج (نطق) ، و بلا نسبة في اللسان (حول) ، و الثالث في اللسان و التاج (شرب، طحل) ، و التهذيب ٤/٣٨٦، و الجمهرة ١٣٢٩، و ديوان الأدب ١/٢٣٤، و الأساس (طحل) .
[٢]في ديوانه: «القابل: الذي يقبل الدلو. و العراقي: الخشبتان كالصليب على الدلو. و دفق الماء:
صبه في الحوض. و يقال: قبل الدلو يقبلها قبالة، إذا تلقاها» .
[٣]في ديوانه: «يحيل: يصب. و تحبو ضفادعه كما تحبو الصبيان. و إنما أراد أن الماء في جدول لا ييبس، فهو دائم الماء. و لو لا ذلك لم تكن فيه ضفادع. و النطق: الطرائق، واحدها نطاق. و قال أبو عمرو: و هو أن يجتمع الغثاء على الماء فيصير كأنه نطاق حوله إذا يبس» .
[٤]في ديوانه: «الشربات: واحدتها شربة، و هي حياض تحفر في أصول النخل من شق واحد؛ فتملأ ماء. طحل: كدر.
[٥]البيت في ملحق ديوان أوس بن حجر ١٤٠، و المعاني الكبير ٦٣٩، و العمدة ٢/٢٥١، و هو لطفيل الغنوي في ديوانه ٨٤، و بلا نسبة في كتاب الجيم ٢/٣٤٥.
[٦]يحلّأ: يمنع من ورود الماء.
[٧]الدغل: الشجر الكثيف الملتف.
[٨]الرق: السلحفاة المائية.