الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٧٨ - ١٦١٥- أعجوبة في الضفادع
في الماء. فإذا صار في فمه بعض الماء صاح. و لذلك لا تسمع للضفادع نقيقا إذا كنّ خارجات من الماء.
و الضفادع من الحيوان الذي يعيش في الماء، و يبيض في الشطّ، مثل الرّق[١] و السّلحفاة، و أشباه ذلك.
و الضفادع تنقّ، فإذا أبصرت النار أمسكت[٢].
١٦١٤-[زعم في تخلّق الضفادع][٣]
و الضفادع من الحيوان الذي يخلق في أرحام الحيوان، و في أرحام الأرضين، إذا ألقحتها المياه، لأن اليخّ[٤]بخراسان يكبس في الآزاج[٥]، و يحال بينه و بين الرّيح و الهواء و الشمس، بأحكم ما يقدرون عليه و أوثقه. و متى انخرق في تلك الخزانة خرق في مقدار منخر الثور حتى تدخله الريح، استحال ذلك اليخّ كله ضفادع.
و لم نعرف حقّ هذا و صدقه من طريق حديث الرجل و الرجلين، بل نجد الخبر عنه كالإطباق، و كالخبر المستفيض الذي لا معارض له.
١٦١٥-[أعجوبة في الضفادع]
و فيها أعجوبة أخرى[٦]: و ذلك أنا نجد، من كبارها و صغارها، الذي لا يحصى في غبّ المطر[٧]، إذا كان المطر ديمة، ثم نجدها في المواضع التي ليس بقربها بحر و لا نهر، و لا حوض، و لا غدير، و لا واد، و لا بير. و نجدها في الصّحاصح الأماليس[٨]، و فوق ظهور مساجد الجماعة. حتى زعم كثير من المتكلفين، و من أهل الخسارة[٩] و ممن لا يحتفل بسوء الحال عند العلماء، و لا يكترث للشكّ-أنها كانت في السحاب.
[٥]انظر هذه الفقرة في ربيع الأبرار ٥/٤٤٠.
[١]الرق: السلحفاة المائية.
[٢]انظر ما تقدم ٤/٥٠١، الفقرة (١٢٥٩) .
[٣]وردت هذه الفقرة باختصار في ربيع الأبرار ٥/٤٤٠. و تقدمت في ٣/١٧٦.
[٤]اليخ: الجليد؛ و الثلج. انظر السامي في الأسامي ٣٤٣، و معجم استينجاس ١٥٢٨.
[٥]الآزاج: جمع أزج، و هو بيت يبنى طولا.
[٦]وردت الأعجوبة في ربيع الأبرار ٥/٤٤٠.
[٧]غب المطر: بعده.
[٨]الصحصح: الأرض الجرداء المستوية ذات حصى صغار. الإمليس: الأرض التي ليس بها شجر و لا يبيس و لا كلأ و لا نبات و لا يكون فيها وحش.