الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٥٢ - ١٥٧٦- ذم العنز في الشعر
و قال الشاعر: [من الطويل]
كأنّ كباش السّاجسيّة علّقت # دوين الخوافي أو غرائر تاجر[١]
و صوّر عبيد اللّه بن زياد، في زقاق قصره، أسدا، و كلبا، و كبشا[٢]فقرنه مع سبعين عظيمي الشأن: وحشيّ، و أهليّ؛ تفاؤلا به.
١٥٧٦-[ذم العنز في الشعر]
و مما ذمّوا فيه العنز دون النعجة قول أبي الأسود الدّؤلي[٣]: [من الطويل]
و لست بمعراض إذا ما لقيته # يعبّس كالغضبان حين يقول
و لا بسبس كالعنز أطول رسلها # و رئمانها يومان ثم يزول[٤]
و قال أبو الأسود أيضا[٥]: [من المتقارب]
و من خير ما يتعاطى الرجال # نصيحة ذي الرّأي للمجتبيها
فلا تك مثل التي استخرجت # بأظلافها مدية أو بفيها
فقام إليها بها ذابح # و من تدع يوما شعوب يجيها[٦]
فظلّت بأوصالها قدرها # تحشّ الوليدة أو تشتويها[٧]
و قال مسكين الدارميّ[٨]: [من الطويل]
إذا صبّحتني من أناس ثعالب # لترفع ما قالوا منحتهم حقرا[٩]
فكانوا كعنز السّوء تثغو لحينها # و تحفر بالأظلاف عن حتفها حفرا[١٠]
و قال الفرزدق[١١]: [من الطويل] [١]الساجسية: الضأن الحمر. الخوافي: السعفات اللواتي يلين القلبة. الغرائر: الجوالق.
[٢]الخبر في عيون الأخبار ١/١٤٧.
[٣]ديوان أبي الأسود الدؤلي ١٣٧.
[٤]الرّسل: اللبن. الرئمان: العطف.
[٥]ديوان أبي الأسود الدؤلي ١٤٣.
[٦]الشعوب: المنية. يجيها: يجئها.
[٧]الأوصال: الأعضاء. تحش: أي تحش النار.
[٨]ديوان مسكين الدارمي ٣٨، و البيت الثاني منسوب إلى الأعور الشني في حماسة البحتري ٢٨٦.
[٩]الحقر: الاحتقار.
[١٠]الثغاء: صوت المعز و الشاء. الحين: الهلاك.
[١١]ديوان الفرزدق ٢٤٩، و البيان ٣/٢٥٩، و تقدم البيت الثاني في ص ٢٥٠، و سيأتي الأول في ص ٣١٣.