الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٤١ - ١٥٥٩- شعر و معرفة في الحبارى
و وجه كلام عليّ بن الحسين الذي رواه عنه سعيد النواء، إن كان صادقا فإنه للذي كان يسمع من الغالية[١]، من الإفراط و الغلوّ و الفحش.
فكأنه إنما أراد كسرهم، و أن يحطّهم عن الغلوّ إلى القصد[٢]؛ فإن دين اللّه عزّ و جلّ بين التقصير و الغلوّ، و إلا فعليّ بن الحسين أفقه في الدين، و أعلم بمواضع الإمامة، من أن يخفى عليه فضل[٣]ما بين عليّ و بين طلحة و الزّبير.
١٥٥٩-[شعر و معرفة في الحبارى]
و قال الكميت[٤]: [من الطويل]
وعيد الحبارى من بعيد تنفّشت # لأزرق مغلول الأظافير بالخضب[٥]
و الحبارى طائر حسن. و قد يتّخذ في الدور.
و ناس كثير من العرب و قريش يستطيبون محسيّ الحبارى جدّا.
قال: و الحبارى من أشد الطير طيرانا، و أبعدها مسقطا و أطولها شوطا، و أقلّها عرجة[٦]. و ذلك أنها تصطاد بظهر البصرة عندنا، فيشقّق عن حواصلها. فيوجد فيه الحبّة الخضراء غضّة، لم تتغير و لم تفسد.
و أشجار البطم[٧]و هي الحبّة الخضراء بعيدة المنابت منّا و هي علوية أو ثغريّة[٨]، أو جبليّة. فقال الشاعر[٩]: [من المنسرح]
ترتعي الضّرو من براقش أو هيلا # ن أو يانعا من العتم
[١]الغالية: الذين يغالون و يبالغون في شأن علي بن أبي طالب.
[٢]القصد: الاعتدال.
[٣]الفضل: الزيادة.
[٤]ديوان الكميت ١/١٢٧، و المقاييس ٢/١٢٨.
[٥]الأزرق: البازي أو العقاب. المغلول: غل شعره بالطيب أدخله فيه. الخضب: عنى به دماء ما يقتنص من الحيوان.
[٦]العرجة: أن تعرج على المنزل و تحتبس.
[٧]البطم: شجر في حجم الفستق و البلوط، سبط الأوراق و الحطب، يكثر بالجبال، و حبه مفرطح في عناقيد كالفلفل، و عليه قشر أخضر داخله آخر خشبي يحوي اللب كالفستق.
[٨]علوية: نسبة إلى عالية نجد، و الثغرية نسبة إلى أحد ثغور الشام.
[٩]البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ١٥١، و اللسان و التاج (برقش، هيل، عتم، ضرا) ، و المجمل ٤/٤٦١، و المقاييس ٤/٢٢٥، و كتاب الجيم ٢/٢٩٨، و معجم البلدان (براقش، هيلان) ، و الأمالي ١/١٧٣، و السمط ٤٣١.