الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٣٦ - ١٥٥٢- أمثال و أشعار و أخبار في القراد
بدم الفصد مع شيء من وبر. فيدّخرون ذلك كما يدّخر من خاف الحصار الأكارع[١] و الجاورس[٢].
و الشّعوبيّة تهجو العرب بأكل العلهز، و الفثّ[٣]، و الدّعاع[٤]، و الهبيد[٥]، و المغافير[٦]، و أشباه ذلك. و قال حسان بن ثابت[٧]: [من الخفيف]
لم يعلّلن بالمغافير و الصّمـ # غ و لا شري حنظل الخطبان
و قال الطّرمّاح[٨]: [من الخفيف]
لم تأكل الفثّ و الدعاع و لم # تنقف هبيدا يجنيه مهتبده
و قال الأصمعيّ: قال رجل من أهل المدينة لرجل: أ يسرّك أن تعيش حتى تجيء حلمة[٩]من إفريقية مشيا؟قال: فأنت يسرّك ذلك؟قال: أخاف أن يقول إنسان: إنها بمخيض، فيغشى عليّ! و مخيض على رأس بريد من المدينة.
و يقولون: أمّ القراد، للواحدة الكبيرة منها. و يتسمّون بقراد، و يكتنون بأبي قراد. و قد ذكر ذلك أبو النجم فقال[١٠]: [من الرجز]
للأرض من أمّ القراد الأطحل[١١]
و في العرب بنو قراد.
[١]الأكارع: مفردها كراع، و هو مستدق الساق.
[٢]الجاورس: حب الدّخن، و هو الذرة الدقيقة.
[٣]الفث: حب يشبه الجاورس، يطحن و يختبز منه.
[٤]الدعاع: خبز أسود يأكله الفقراء في الجدب.
[٥]الهبيد: حب الحنظل، كانوا ينقعونه لتذهب مرارته.
[٦]المغافير: صمغ العرفط و الرمث، حلو يؤكل.
[٧]ديوان حسان بن ثابت ٤٧٥، و الأزمنة و الأمكنة ٢/٣٠٣.
[٨]ديوان الطرماح ٢٠٦ (١٤٣) ، و اللسان و التاج (فثث) ، و التهذيب ١٥/٦٧، و الأزمنة و الأمكنة ٢/٣٠٣.
[٩]حلمة: جمع الحلم، و هي القرادة الصغيرة.
[١٠]ديوان أبي النجم ٢٠١، و المقاييس ١/٢٤، و الطرائف الأدبية ٦٧.
[١١]الطحلة: لون بين الغبرة و البياض بسواد قليل كلون الرماد.