الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢١٦ - ١٥٢١- شعر في البعوض
شريعة[١]ينتابها الوحش-فقال و هو يصف البعوض[٢]: [من الطويل]
به حاضر من غير جنّ تروعه # و لا أنس ذو أرنان و ذو زجل[٣]
و الحاضر: الذي لا يبرحه البعوض، لأن البعوض من الماء يتخلّق فكيف يفارقه، و الماء الراكد لا يزال يولده؟!فإن صار نطافا أو ضحضحا[٤]استحال دعاميص، و انسلخت الدّعاميص فصارت فراشا و بعوضا. و قال ذو الرّمة[٥]: [من الطويل]
و أيقنّ أنّ القنع صارت نطافه # فراشا و أن البقل ذاو و يابس
وصف الصّيف. و قال أبو وجزة[٦]، و هو يصف القانص و الشريعة و البعوض:
[من البسيط]
تبيت جارته الأفعى و سامره # رمد به عاذر منهنّ كالجرب
رمد في لونها، يعني البعوض، و هي التي تسامر القانص و تسهره. و العاذر:
الأثر. يقول: في جلده عواذير و آثار كآثار الجرب من لسع البعوض، و هو مع ذلك وسط الأفاعي.
و قال الراجز يصف البعوض[٧]: [من الرجز]
و ليلة لم أدر ما كراها # أمارس البعوض في دجاها[٨]
كلّ زجول خفق حشاها # ستّ لدى إيفائها شواها[٩]
لا يطرب السامع من غناها # حنّانة أعظمها أذاها
[١]الشريعة: مورد الماء.
[٢]ديوان الكميت ٢/٩٣، و المقاييس ٢/٤٦٣، و المجمل ٢/٤٣٩، و المعاني الكبير ٦٠٧، و بلا نسبة في اللسان و التاج (رون) .
[٣]الأرونان: الصوت. الزجل: الجلبة.
[٤]النطاف: جمع نطفة، و هي القليل الماء. الضحضح: الماء القليل يكون في الغدير و غيره.
[٥]ديوان ذي الرمة ١١٢١، و تقدم في ٣/١٦٥، ١٧٦.
[٦]تقدم البيت في ٤/٣٦٥، الفقرة (١١١٤) .
[٧]الرجز بلا نسبة في اللسان و التاج (بعض) ، و محاضرات الأدباء ٢/٣٠٦ (٤/٦٧٣) .
[٨]الكرى: النوم. المراس: شدة المعالجة.
[٩]الزجول: الكثير الزجل، و هو الجبلة. الخفق: المضطرب. الشوى: اليدان و الرجلان.