الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢١٥ - ١٥٢١- شعر في البعوض
قال: و ضروب من الطير لا تلتمس أرزاقها إلا بالليل، منها الخفّاش، و البومة، و الصّدى[١]، و الضّوع[٢]، و غراب الليل.
و البعوض بالنهار تؤذي بعض الأذى، و إنما سلطانها بالليل. و كذلك البراغيث.
و أما القمل فأمره في الحالات مستو. و ليس للذّبّان بالليل عمل. إلا أنّي متى بيت معي في القبة ما صار إليها، و سكن فيها من الذّبّان، و لم أطردها بالعشيّ و بعد العصر، فإني لا أجد فيها بعوضة واحدة.
١٥٢١-[شعر في البعوض]
و قال الرّاجز في خرطوم البعوضة[٣]: [من الرجز]
مثل السّفاة دائم طنينها # ركّب في خرطومها سكّينها[٤]
و قال الهذليّ[٥]: [من الوافر]
كأنّ وغى الخموش بجانبيه # وغى ركب أميم ذوي هياط[٦]
و الخموش: أصناف البعوض. و الوغى: أصوات الملتفة التي لا يبين واحدها عن معنى، و هو كما تسمع من الأصوات الجيشين إذا التقيا على الحرب، و كما تسمع من ضجّة السوق.
و قال الكميت و هو يذكر قانصا و صاحب قترة[٧]-لأنه لا يبتني بيته إلاّ عند [١]الصدى: ذكر البوم، و تقول العرب إنه يخلق من رأس المقتول، يصيح في هامة المقتول إذا لم يؤخذ بثأره يقول: اسقوني اسقوني؛ حتى يقتل قاتله. حياة الحيوان ١/٦١٠.
[٢]الضوع: طائر من طير الليل من جنس الهوام، و قيل: هو ذكر البوم. حياة الحيوان ١/٦٤٩.
[٣]الرجز في ذيل الأمالي ١٢٩، و تقدم في ٣/١٥١، الفقرة (٧٦٦) .
[٤]السفاة: الشوك.
[٥]البيت للمتنخل الهذلي في شرح أشعار الهذليين ١٢٧٢، و اللسان (خمش، زيط، لغط، وعي، وغي) و التاج (خمش، زأط، زيط، لغط، وعي، وغي) ، و التنبيه و الإيضاح ٢/٣١٧، و للهذلي في الجمهرة ٦٠٣، ١٢٥٥، و المخصص ٨/١٨٥، و الأساس (وعي) ، و بلا نسبة في التهذيب ١٣/٢٣٤، و المقاييس ٢/٢١٩.
[٦]في ديوان الهذليين ٢/٢٥: «الخموش: البعوض. و الهياط: الصياح و المجادلة؛ و يقال: فعلته بعد الهياط و المياط، أي بعد الجلبة و الصوت. و الوغى و الوعى واحد، و هو الصوت في الحرب» .
[٧]القترة: البئر: يحتفرها الصائد يكمن فيها.