الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢١٣ - ١٥١٨- ألم عضة البرغوث و القملة و البعوض
الدّويبّة التي تسمى بالفارسية: «دده» و هي أكبر من القملة شيئا، و تكون بمهرجان قذق[١]. فإنها مع صغر جسمها تفسخ الإنسان في أسرع من الإشارة باليد، و هي تعضّ و لا تلسع، و هي من ذوات الأفواه، و هي التي بزعمهم يقال لها «قملة النّسر» . و ذلك أن النّسر في بعض الزمان، إذا سقط بتلك الأرض سقطت منه قملة تستحيل هذه الدابة الخبيثة.
و البعوضة من ذوات الخراطيم.
و حدّثني محمد بن هاشم السّدريّ قال: كنت بالزّطّ[٢]. فكنت و اللّه أرى البعوضة تطير عن ظهر الثور فتسقط على الغصن من الأغصان، فتقلس[٣]ما في بطنها، ثم تعود.
و البعوضة تغمس خرطومها في جلد الجاموس، كما يغمس الرجل أصابعه في الثريد.
و من العجب أن بين البصرة و واسط شطرين. فالشّطر الذي يلي الطّف و باب طنج يبيت أهله في عافية، و ليس عندهم من البعوض ما يذكر، و الشطر الذي يلي زقاق الهفّة لا ينام أهله من البعوض. فلو كان هذا ببلاد الشام أو بلاد مصر لادّعوا الطّلّسم.
و حدّثني إبراهيم النّظام قال[٤]: وردنا فم زقاق الهفة، في أجمة البصرة، فأردنا النفوذ فمنعنا صاحب المسلحة[٥]، فأردنا التأخّر إلى الهور[٦]الذي خرجنا منه، فأبى علينا. و وردنا عليه و هو سكران و أصحابه سكارى، فغضب على ملاّح نبطيّ، فشدّه قماطا، ثم رمى به في الأجمة، على موضع أرض تتصل بموضع أكواخ صاحب المسلحة[٧]. فصاح الملاح: اقتلني أيّ قتلة شئت و أرحني!فأبى و طرحه، فصاح، [١]مهرجان قذق: كورة حسنة واسعة ذات مدن و قرى الصيمرة من نواحي الجبال عن يمين القاصد من حلوان العراق إلى همذان. معجم البلدان ٥/٢٣٣.
[٢]الزط: نهر قديم من أنهار البطيحة «معجم البلدان ٣/١٤٠» . و البطيحة: أرض واسعة بين واسط و البصرة «معجم البلدان ١/٤٥٠» .
[٣]تقلس: تقيء.
[٤]الخبر في ربيع الأبرار ٥/٤٦٢.
[٥]المسلحة: القوم الذين يحرسون الثغور من العدو.
[٦]الهور: يقال جرف هور: أي واسع بعيد.
[٧]المسلحة: القوم الذين يحرسون الثغور من العدو.