الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٠١ - ١٥٠٥- تلبيد الشعر
ثم دخل الحمّام فرأى قملا كثيرا، يخرج من تلك الجلب[١]و القروح.
و خبّرني أبو موسى العباسيّ صديقنا أنه كان له غلام بمصر، و كان الغلام ربما أخذه إبرة ففتح بها فتحا في بعض جسده، في الجلد، فلا يلبث أن يطلع من تحت الجلد في القيح قملة.
١٥٠٤-[قمل الحيوان]
و القمل يسرع إلى الدّجاج و الحمام، إذا لم يغتسل و يكن نظيف البيت. و هو يعرض للقرد[٢]، و يتولّد من وسخ جلد الأسير و ما في رأسه من الوسخ. و لذلك كانوا يضجّون و يقولون: أكلنا القدّ[٣]و القمل!
١٥٠٥-[تلبيد الشعر]
و كانوا يلبّدون شعورهم، و ذلك العمل هو التلبيد، و الحاجّ الملبّد هو هذا.
و قال الشاعر: [من الكامل]
يا ربّ، ربّ الراقصات عشيّة # بالقوم بين منى و بين ثبير[٤]
زحف الرّواح قد انقضت منّاتهم # يحملن كلّ ملبّد مأجور[٥]
و قال عبد اللّه بن العجلان النهديّ: [من المنسرح]
إني و ما مار بالفريق و ما # قرقر بالجلهتين من سرب[٦]
جماعة من القطا و غيره، واحدتها سربة و عبر بها هاهنا عن الحجّاج.
من شعر كالغليل يلبد بالـ # قمل و ما مار من دم سرب[٧]
و العتر عتر النّسيك يخفر بالـ # بدن لحلّ الإحرام و النّصب[٨]
[١]الجلب: جمع جلبة، و هي القشرة تعلو الجرح عند البرء.
[٢]الخبر في ربيع الأبرار ٥/٤٨٠.
[٣]القد: سير من جلد غير مدبوغ.
[٤]الراقصات: الإبل تسرع في سيرها. ثبير: جبل من أعظم جبال مكة.
[٥]زحف: جمع زحوف، و هي الناقة أعيت فجرّت فرسنها. المنّة: القوة.
[٦]الفريق: تصغير فرق أو فرق، و هو اسم موضع بتهامة. «معجم البلدان ٤/٢٦٠» . القرقرة: عنى بها تلبية الحجيج.
[٧]الغليل: القت و النوى و العجين تعلفه الإبل. السرب: السائل.
[٨]العتر: ما عتر؛ أي ذبح. النسيك: الذبيح.