الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٨٧ - ١٤٧٢- إنكار تخلّق الحيوان من غير الحيوان، و الرد عليه
١٤٧١-[زعم بعض المفسرين و القصّاص في خلق السنانير و الخنازير]
و زعم بعض المفسرين أن السنور خلق من عطسة الأسد، و أن الخنزير خلق من سلحة[١]الفيل؛ لأن أصحاب التفسير يزعمون أن أهل سفينة نوح لما تأذّوا بكثرة الفأر و شكوا إلى نوح ذلك سأل ربّه الفرج، فأمره أن يأمر الأسد فيعطس. فلما عطس خرج من منخريه زوج سنانير: ذكر و أنثى. خرج الذّكر من المنخر الأيمن، و الأنثى من المنخر الأيسر. فكفياهم مئونة الجرذان. و لما تأذّوا بريح نجوهما شكوا ذلك إلى نوح، و شكا ذلك إلى ربّه. فأمره أن يأمر الفيل فليسلح. فسلح زوج خنازير فكفياهم مئونة رائحة النجو.
و هذا الحديث نافق عند العوامّ، و عند بعض القصّاص.
١٤٧٢-[إنكار تخلّق الحيوان من غير الحيوان، و الرد عليه]
و قد أنكر ناس أن يكون الفأر تخلّق في أرحام إناثها من أصلاب ذكورتها و من أرحام بعض الأرضين[٢]كطينة القاطول[٣]؛ فإن أهلها زعموا[٤]أنهم ربما رأوا الفأرة لم يتمّ خلقها بعد، و إن عينيها لتبصّان[٥]، ثم لا يريمون حتى يتمّ خلقها و تشتدّ حركتها.
و قالوا: لا يجوز لشيء خلق من الحيوان أن يخلق من غير الحيوان. و لا يجوز أن يكون شيء له في العالم أصل أن يؤلّف الناس أشياء تستحيل إلى مثل هذا الأصل.
فأنكروا من هذا الوجه تحويل الشبه[٦]ذهبا، و الزّيبق فضة.
و قد علمنا أن للنّوشاذر في العالم أصلا موجودا. و قد يصعّدون[٧]الشّعر و يدبّرونه حتى يستحيل كحجر النوشاذر، و لا يغادر منه شيئا في عمل و لا بدن.
[١]السّلح: النجو.
[٢]الأرضون: جمع أرض.
[٣]القاطول: نهر كان في موضع سامرا قبل أن تعمّر، و كان الرشيد أول من حفر هذا النهر؛ و بنى على فوهته قصرا. معجم البلدان ٤/٢٩٧.
[٤]ورد هذا الزعم في ربيع الأبرار ٥/٤٧٣.
[٥]بص: لمع.
[٦]الشّبه: النحاس الأصفر.
[٧]التصعيد: شبيه بالتقطير.