الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٨٦ - ١٤٧٠- أنياب الأفاعي
العين شبيهات بها في العظم؛ فلا تزال ممسكة عن تلك الشحمة على جوعها، و مع شره السنانير، حتى يقبل ولدها فيأكله.
و رجل من أصحابنا ائتمنوه على مال، فشدّ عليه فأخذه، فلما لامه بعض نصحائه قال: يطرحون اللحم قدّام السّنّور فإذا أكله ضربوه! فضرب شره السنور مثلا لنفسه.
و الهرّة ربما رموا إليها بقطعة اللحم، فتقصد نحوها حتى تقف عليها، فإذا أقبل ولدها تجافت عنها. و ربما قبضت عليها بأسنانها فرمت بها إليه بعد شمّ الرائحة، و ذوق الطعم.
١٤٦٨-[نقل الهرة أولادها]
و الهرّة تنقل أولادها في المواضع، من الخوف عليها. و لا سبيل لها في حملها إلا بفيها. و هي تعرف دقّة أطراف أنيابها، و ذرب أسنانها. فلها بتلك الأنياب الحداد ضرب من القبض عليها، و العضّ لها، بمقدار تبلغ به الحاجة، و لا تؤثّر فيها و لا تؤذيها.
١٤٦٩-[مخالب الهرة و الأسد]
فأما كفّها و المخالب المعقّفة الحداد التي فيها، فإنها مصونة في أكمامها.
فمتى وقعت كفّها على وجه الأرض صارت في صون، و متى أرادت استعمالها نشرتها وافرة، غير مكلومة و لا مثلومة، كما وصف أبو زبيد كفّ الأسد فقال[١]: [من الوافر]
بحجن كالمحاجن في قنوب # يقيها قضّة الأرض الدّخيس
١٤٧٠-[أنياب الأفاعي]
كذلك مخالبها و مخالب الأسد، و أنياب الأفاعي. و قد قال الرّاجز، و هو جاهليّ[٢]: [من الرجز]
حتّى دنا من رأس نضناض أصمّ # فخاضه بين الشّراك و القدم[٣]
بمذرب أخرجه من جوف كم[٤]
[١]ديوان أبي زيد الطائي ٦٣٢، و البرصان ٢٣٣، و المعاني الكبير ٦٧٥. و تقدم البيت في ٤/٤٠٠.
[٢]تقدم الرجز في ٤/٣٩٩.
[٣]النضناض: الحية تحرك لسانها. الشراك. سير النعل.
[٤]المذرب: الحاد، و أراد به هنا الناب.