الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٨٥ - ١٤٦٧- إيثار الهرة و الديك
هريرا، و تسمّى المرأة بهرّة، و يكنى الرّجل أبا هرّ، و أبا هريرة. و قال الأعشى[١]: [من البسيط]
ودّع هريرة إنّ الركب مرتحل # و هل تطيق وداعا أيها الرجل
و قال امرؤ القيس[٢]: [من الكامل]
دار لهرّ و الرّباب و فرتنى # و لميس قبل تفرّق الأيّام[٣]
و قال ابن أحمر[٤]: [من السريع]
إنّ امرأ القيس على عهده # في إرث ما كان بناه حجر
بنّت عليه الملك أطنابها # كأس رنوناة و طرف طمر[٥]
يلهو بهند فوق أنماطها # و فرتنى تسعى عليه و هر[٦]
١٤٦٦-[أطباء الهرة و مدة حملها]
قال: و للهرة ثمانية أطباء: أربعة تقابل أربعة، أوّلهنّ بين الإبط و الصّدر، و آخرهنّ عند الرّفغ. و تحمل خمسين يوما، و تضع جراها عميا. و ليس بين تفقيحها و تفقيح جراء الكلاب إلا اليسير.
١٤٦٧-[إيثار الهرة و الديك]
و الهرّة من الخلق الذي يؤثر على نفسه، و لها فضيلة في ذلك على الدّيك الذي له الفضيلة في ذلك على جميع الحيوان، إلا أن الديك لا يفعل ذلك بالدجاج إلا ما دام شابّا. و لا يفعل ذلك بأولاده، و لا يعرفهم؛ و إنما يفعل ذلك بالدجاج على غير الزّواج، و على غير القصد إلى واحدة يقصد إليها بالهوى.
و الهرّة يلقى إليها الشيء الطيب و هي جائعة، فتدعو أولادها، و قد استغنين عن اللبن، و أطقن الأكل و التقمّم و التكسّب، نعم حتى ربما فعلت ذلك بهنّ و هنّ في [١]ديوان الأعشى ١٠٥، و اللسان (جهنم) ، و التاج (ودع) ، و المقاييس ٤/١٢٦.
[٢]ديوان امرئ القيس ١١٤.
[٣]في ديوانه: «يقول: هذه الديار لهند و صواحبها، إذ نحن جيرة قبل أن تحدث الأيام الفراق» .
[٤]ديوان عمرو بن أحمر ٦٢-٦٣، و اللسان (رنا) .
[٥]الرنوناة: الدائمة على الشرب. الطرف: الخيل العتيق الكريم. الطمر: الوثاب. [٦]فقح الجرو: فتح عينيه و هو صغير.