الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٨٤ - ١٤٦٥- استطراد لغوي
١٤٦٥-[استطراد لغوي]
قالوا: و قلتم في الاشتقاق من اسم الكلب: كليب، و كلاب، و مكلبة، و مكالب، و أصاب القوم كلبة الزمان، مثل هلبة، و هي الشدّة.
و الكلاب واحدها كلب، و تجمع على كلاب و أكلب و كليب، كما يجمع البخت بخيتا و أبختا.
و الكلاّب بتثقيل اللام: صاحب الكلاب. و المكلّب، بتثقيل اللام و ضمّ الميم:
الذي يعلّم الكلاب الصّيد. و قال طفيل الغنويّ[١]: [من الطويل]
تباري مراخيها الزّجاج كأنها # ضراء أحسّت نبأة من مكلّب[٢]
و قال الآخر[٣]: [من الكامل]
خوص تراح إلى الصّداح إذا غدت # فعل الضّراء تراح للكلاّب[٤]
و الكلب: داء يقع في الإبل، فيقال كلبت الإبل تكلب كلبا، و أكلب القوم: إذا وقع في إبلهم الكلب. و يقال كلب الكلب و استكلب: إذا ضري و تعوّد أكل الناس، و يقال للرّجل إذا عضّه الكلب الكلب: قد كلب الرّجل.
و يقال: إن الرّجل الكلب يعضّ إنسانا آخر، فيأتون رجلا شريفا، فيقطر لهم من دم إصبعه، فيسقون ذلك الكلب فيبرأ[٥]. و قال الكميت[٦]: [من البسيط]
أحلامكم لسقام الجهل شافية # كما دماؤكم يشفى بها الكلب
قالوا: فقد يقولون للسنور هرّ، و للأنثى هرّة. و يقال من ذلك هرّ الكلب يهرّ [١]ديوان طفيل الغنوي ٢٤، و اللسان و التاج (بوأ، كلب) ، و المخصص ١٦/٣٠، و التهذيب ١٥/٥٩٨، و كتاب الجيم ٢/٢٤، ٣/١٧٠، و الجمهرة ١٠٥٣، و المجمل ١/٣٠٠، و المقاييس ٥/١٣٤، و بلا نسبة في الجمهرة ٣٧٦، ١٠٦٦.
[٢]المراخي: جمع مرخاء؛ و هي السهلة العدو. الزجاج: الأسنة. الضراء: أشلاء الكلب على الصيد؛ مأخوذ من أضريته بمعنى عودته. النبأة: الصوت.
[٣]البيت بلا نسبة في اللسان و التاج (روح) .
[٤]الخوص: جمع خوصاء؛ و هي الغائرة العين من الإبل. تراح: تجد راحة. الصداح: الغناء.
[٥]انظر بداية الجزء الثاني من كتاب الحيوان هذا.
[٦]ديوان الكميت ١/٨١، و اللسان و التاج (كلب) .