الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٨٣ - ١٤٦٤- سكينة التابوت
لا يقرب الفراخ، و لا يكشف القدور، و لا يدنو من الحيوان، و زعمت أنك أبصر الناس بسنور، فأعطيتك على بصرك و دلالتك دانقا[١]؛ فلما مضيت به إلى البيت مضيت بشيطان قد و اللّه أهلك الجيران بعد أن فرغ منا. و نحن منذ خمسة أيام نحتال في أخذه، و ها هو ذا قد جئتك به فردّ عليّ دانقي[١]، و خذ ثمنه من الذي باعني. و لا و اللّه إن تبصر من السنانير قليلا و لا كثيرا! قال الدلاّل: انظروا بأيّ شيء تستقيلني[٢]؟!و لا و اللّه إن في ناحيتنا فتى هو أبصر بسنور منّي، و ذلك من منّ سيّدي و مولاي! فقلت للدّلاّل: و لا و اللّه إن في هذه الناحية فتى هو أشكر للّه منك.
١٤٦٢-[أكل السنانير]
و ناس يأكلون السنانير و يستطيبونها. و ليس يأكل الكلب أحد إلا في الفرط و العامة تزعم[٣]أن من أكل السّنّور الأسود لم يعمل فيه السحر. و الكلب لا يؤكل.
١٤٦٣-[أكل الديك]
و الديك خبيث اللحم عضله، إلا أن يخصى. و تلك حيلة لأهل حمص و ليست عندنا فيه حيلة. و قال جحشويه: [من الخفيف] كيف صبري عن مثل جمجمة الهرّ تثنّى بمسبطرّ متين[٤]
ليس يخفى عليك حين تراها # أنها عدّة لداء دفين
١٤٦٤-[سكينة التابوت]
قالوا[٥]: و زعم بعض أهل الكتاب، و بعض أصحاب التفسير، أن السّكينة التي كانت في تابوت موسى كانت رأس هرّ[٦].
[١]الدانق: سدس الدينار و الدرهم.
[٢]استقاله: طلب إليه أن يقيله، أي أن يفسخ ما بينه و بينه.
[٣]ورد هذا الزعم في ربيع الأبرار ٥/٤٢٨، و تقدم في ٢/٣٦٠، الفقرة (٤٠٧) ، و س ١٣.
[٤]المسبطر: كل شيء ممتد.
[٥]الخبر في ربيع الأبرار ٥/٤٢٨.
[٢]إشارة إلى قوله تعالى: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ اَلتََّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ٢٤٨: البقرة.