الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٧١ - ١٤٤٧- أحوال إناث السنانير و ذكورها
أراد الحقّ لسار فيها و في ذكرها سيرة علي بن أبي طالب. فلا هو جعل عليّا قدوة، و لا هو رعى للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم حرمة.
و ذكورة سنانير الجيران تأكل أولاد الهرة، ما دمن صغارا أو فوق الصغار شيئا، و تقتلها و تطلبها أشدّ الطلب. و الأمهات تحرسها منها و تقاتل دونها، مع عجزها عن الذكورة.
١٤٤٦-[الألوان الأصلية في الحيوان]
قال أبو إسحاق: السنور الذي هو السنور، هو المنمّر، و هو الأنمر، و هو الذي يقال له: البقّاليّ، و ذلك لكثرة اتخاذ البقالين لها، من بين سائر السنانير، لأنها أصيد للفأر.
قال: و جميع ألوان السنانير إنما هي كالشّيات الدّاخلة على اللون.
قال: و كذلك الحمار، إنما هو الأخضر، و الألوان الأخر داخلة عليه.
قال: فأما الأسد فليست بذات شيات، و لا تعدو لونا واحدا، و يكون ذلك اللون متقاربا غير متفاوت.
١٤٤٧-[أحوال إناث السنانير و ذكورها]
قال: و من فضيلة ما في السنانير، أنها تضع في السّنة مرتين و كذلك الماعزة في القرى، إلا ما داس الحبّ.
قال: و يحدث لإناث السنانير من القوة و الشجاعة إذا كامها الفحل و هرب منها عند الفراغ فلو لحقته قطّعته.
و يحدث للذكر استخذاء، كما يحدث للذئب القويّ إذا ناله الخدش اليسير، و يحدث للضعيف من الجرأة عليه حتى يثب عليه فيأكله؛ فلا يمتنع منه. كما قال الشاعر[١]: [من الطويل]
و كنت كذئب السّوء لما رأى دما # بصاحبه يوما أحال على الدم
و يحدث مثل ذلك للجرذ إذا خصي، من الحرد على سائر الجرذان، حتى يثب فيقطّعها، و تهرب منه ضعفا عنه.
[١]البيت للفرزدق في ديوانه ٢/١٨٧ (صادر) ، ٧٤٩ (الصاوي) ، و اللسان و التاج (سوأ، حول) ، و التنبيه و الإيضاح ١/٢٠، و التهذيب ٥/٢٤٦، و بلا نسبة في اللسان و التاج (دمي) .