الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٧ - ١٢٧٤- في مجاز الذوق
و قال علقمة بن عبدة[١]: [من البسيط]
و قد أصاحب فتيانا طعامهم # حمر المزاد و لحم فيه تنشيم[٢]
يقول: هذا طعامهم في الغزو و السفر البعيد الغاية، و في الصيف الذي يغيّر الطعام و الشراب.
و الغزو على هذه الصفة من المفاخر؛ و لذلك قال الأول[٣]: [من مجزوء الكامل]
لا لا أعقّ و لا أحو # ب و لا أغير على مضر
لكنّما غزوي إذا # ضجّ المطيّ من الدّبر
و على المعنى الأول قول الشاعر[٤]: [من الرجز]
قالت ألا فاطعم عميرا تمرا # و كان تمري كهرة و زبرا
و على المعنى الأول قال حاتم: «هذا فصدي أنه!» [٥] و لذلك قال الرّاجز[٦]: [من الرجز]
لعامرات البيت بالخراب
يقول: هذا هو عمارتها.
[١]ديوان علقمة ٧٧، و أساس البلاغة (نشم) ، و المفضليات ٤٠٣، و بلا نسبة في اللسان و التاج (نشم) ، و التهذيب ١١/٣٨٢.
[٢]في ديوانه: «قوله: طعامهم خضر المزاد، فيه قولان: أحدهما أن يكون ماؤهم في مزادة، قد طحلبت لطول الغزو أو السفر و تغيرت؛ و الآخر: أن يريد أن الماء نفد عندهم لطول السفر، فكانوا إذا جهدهم العطش افتظّوا الكروش فشربوا ما فيها من الماء؛ و ذلك الماء أخضر لما في الكروش من بقية العلف. و «التنشيم» التغيير. و وصف في البيت جلادته، و بعد همته» .
[٣]البيتان للحارث بن يزيد جد الأحيمر السعدي، و هما في البيان ٣/٢٠٠، و تقدما في ١/٨٨.
[٤]تقدم البيتان في ٤/٣٩٤.
[٥]ورد هذا القول في عمدة الحفاظ ١/١٣٤، ٣/١٠٦، و هو من الأمثال في مجمع الأمثال ٢/٣٩٤، و انظر الأغاني ١٧/٣٩١، و ديوان حاتم الطائي ٢٧٥، البيت رقم ١٠٤ و تعليق المحقق عليه، و الفصد: كانوا يفصدون النوق في الجدب، و يستقبلون موضع الفصد برأس معى، فإذا امتلأ شدوا رأسه و شووه و أكلوه ضرورة. و انظر ما تقدم في ٤/٣٩٤، س ٦.
[٦]الرجز بلا نسبة في البيان ١/١٥٢، و ديوان المعاني ٢/١٥١، و ربيع الأبرار ٥/٤٧٠، و تقدم في ٤/٣٩٤، و سيعيده الجاحظ في الصفحة ١٤١.