الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٦٧ - ١٤٣٨- مساوي السنانير
١٤٣٦-[فأرة البيش و السمندل]
و فأرة البيش دويبة تغتذي السّموم فلا تضرها. و البيش سمّ، و حكمه حكم الطائر الذي يقال له: سمندل؛ فإنه يسقط في النار فلا يحترق ريشه
٢٢٣٧-[الخشب الذي لا يحترق]
و نبّيت عن أمير المؤمنين المأمون أنه قال: لو أخذ الطّحلب فجفف في الظّلّ، ثم أسقط في النّيران لم يحترق.
و لو لا ما عاينوا من شأن الطّلق و العود الذي يجاء به من كرمان[١]لاشتدّ إنكارهم.
و زعم[٢]ابن أبي حرب أن قسّا راهن على أن الصليب الذي في عنقه من خشب، أنه لا يحترق؛ لأنه من العود الذي كان صلب عليه المسيح، و أنه كان يفتن بذلك ناسا من أهل النظر، حتى فطن له بعض المتكلمين، فأتاهم بقطعة عود يكون بكرمان[١]. فكان أبقى على النار من صليبه.
١٤٣٨-[مساوي السنانير]
قال صاحب الكلب: و السنور لصّ لئيم، و شره خئون. فمن ذلك أن صاحب المنزل يرمي إليه ببعض الطعم، فيحتمله احتمال المريب، و اللصّ المغير، حتى يولج به خلف حبّ أو راقود، أو عدل[٣]أو حطب، ثم لا يأكله إلا و هو يتلفَّت يمينا و شمالا، كالذي يخاف أن يسلب ما أعطي، أو يعثر على سرقته فيعاقب. ثم ليس في الأرض خبثة إلا و هو يأكلها، مثل الخنافس و الجعلان، و بنات وردان، و الأوزاغ، و الحيّات، و العقارب، و الفأر، و كلّ نتن و كل خبثة، و كلّ مستقذر.
و هذه الأنعام تدخل الغيض، فتجتنب مواضع السموم بطبائعها، و تتخطاها و لا تلتفت لفتها. و ربما أشكل الشيء على البعير، فيمتحنه بالشّمة الواحدة. فلا تغلط الإبل إلا في البيش وحده. و لا تغلط الخيل إلا في الدّفلى[٤]وحده.
[١]كرمان: ولاية بين فارس و مران و سجستان و خراسان.
[٢]انظر هذا الزعم في عيون الأخبار ٢/١٠٧، و ثمار القلوب (٦٦٣) .
[٣]الحب: الجرة الضخمة. الراقود: إناء من خزف مستطيل. العدل: نصف العدل على أحد جنبي البعير.
[٤]انظر مثل هذه الفقرة في ربيع الأبرار ٥/٤٢٧.