الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٦٣ - باب آخر يدّعونه للفأر
فقال: الرأي أن أمسك عن أخذه ما دام يخرج، فإذا رأيته يدخل فعند أوّل دينار يغيّبه و يعيده إلى مكانه أثب عليه، فاجترف المال.
قال: ففعلت و عدت إلى موضعي الذي كنت أراه منه. فبينما هو يخرج إذ ترك الإخراج، ثم جعل يرقص و يثب إلى الهواء، و يذهب يمنة و يسرة ساعة، ثم أخذ دينارا فولّى به، فأدخله الجحر، فلما رأيت ذلك قمت إلى الدنانير فأخذتها، فلما عاد ليأخذ دينارا آخر فلم يجد الدنانير أقبل يثب في الهواء، ثم يضرب بنفسه الأرض، حتى مات.
و هذا الحديث من أحاديث النساء و أشباه النساء.
باب آخر يدّعونه للفأر
و هو الذي ينظر فيه أصحاب الفراسة في قرض الفأر، كما ينظر بعضهم في الخيلان[١]، و في الأكتاف، و في أسرار الكفّ[٢].
و يزعمون[٣]أنّ أبا جعفر المنصور نزل في بعض القرى، فقرض الفأر مسحا له كان يجلس عليه، فبعث به ليرفأ[٤]، فقال لهم الرفّاء: إنّ هنا أهل بيت يعرفون بقرض الفأر ما ينال صاحب المتاع من خير أو شر، فلا عليكم أن تعرضوه عليهم قبل أن تصلحوه. فبعث المنصور إلى شيخهم، فلما وقعت عينه على موضع القرض وثب و قام قائما ثم قال: من صاحب هذا المسح؟فقال المنصور: أنا. فقام ثم قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته!و اللّه لتلينّ الخلافة أو أكون جاهلا أو كذابا! ذكر هذا الحديث عمر بن مجمّع السّكوني الصّريمي و قد قضى على بعض البلدان.
[١]الخيلان: جمع خال، و هو نكتة سوداء في البدن.
[٢]أسرار الكف: خطوطها.
[٣]الخبر في نهاية الأرب ١٠/١٦٨.
[٤]رفأ الثوب: لأم خرقه.