الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥٨ - ١٤٢٨- اتقاء ألسن الشعراء
قال: العرّة اسم لجميع ما يكون من جميع الحيوان. و لذا قال الزبير ما قال.
قال: و يقال: رمصت الدجاجة، و ذرقت، و سلحت. فإذا صاروا إلى الإنسان و الفأرة قالوا: خرء الإنسان و خرء الفأرة. و يقال خروءة الفأرة أدخلوا الهاء فيه، كما قالوا ذكورة للذّكران. و قد يستعار ذلك لغير الإنسان و الفأرة. قالت دختنوس بنت لقيط بن زرارة، في يوم شعب جبلة[١]: [من مجزوء الكامل]
فرّت بنو أسد خرو # ء الطّير عن أربابها[٢]
فلذلك يقال لبني أسد: خروء الطير. و قيل لهم: عبيد العصا[٣]ببيت قاله صاحبهم بشر بن أبي خازم[٤]، قالها لأوس بن حارثة: [من الطويل]
عبيد العصا لم يتّقوك بذمة # سوى سيب سعدى إنّ سيبك واسع[٥]
١٤٢٨-[اتقاء ألسن الشعراء]
فيجب على العاقل بعد أن يعرف ميسم الشّعر مضرّته، أن يتّقي لسان أخسّ الشّعراء و أجهلهم شعرا بشطر ماله؛ بل بما أمكن من ذلك. فأما العربيّ أو المولى الرّاوية، فلو خرج إلى الشعراء من جميع ملكه لما عنّفته.
و الذي لا يكترث لوقع نبال الشعر، كما قال الباخرزيّ[٦]: [من المنسرح]
ما لي أرى الناس يأخذون و يعطو # ن و يستمتعون بالنّشب[٧]
و أنت مثل الحمار أبهم لا # تشكو جراحات ألسن العرب
[١]يوم شعب جبل: كان لعامر و عبس على ذبيان و تميم، و اجتمعت فيه أسد و غطفان إلى لقيط، و دارت الدائرة على ذبيان و تميم، و قتل لقيط، و أسر أخوه حاجب. انظر معجم البلدان ٢/١٠٤، و الأغاني ١١/١٣١، و النقائض ٦٥٤، و العمدة ٢/٢٠٣.
[٢]البيت في الأغاني ١١/١٤٦، و النقائض ٦٦٦، و معجم الأدبيات ٢٢٥، و بلاغات النساء ٢٥٦، و شاعرات العرب ٥٢، و مراثي شواعر العرب ٥٣، و الدر المنثور ١٩١، و الجمهرة ١٠٩٦.
[٣]عبيد العصا: مثل يضرب للذليل الذي يكون نفعه في ضره، ؛ و عزه في إهانته. و المثل في مجمع الأمثال ٢/١٩، و الفاخر ١٩٢. و المستقصى ٢/٣٩٨، ثمار القلوب (٨٩٥) .
[٤]ديوان بشر بن أبي خازم ١١٥ (١٤٢) ، و البيان ٣/٤٠، و ثمار القلوب (٨٩٥) .
[٥]في ديوانه: «السيب: العطاء. سعدى: هي سعدى بنت حصن الطائي أم أوس بن حارثة، و بشر يمدح أوس بن حارثة في هذا البيت. و يهجو بني أسد، و بنو أسد قوم بشر، فهو يتقرب إليه بهجاء قومه» .
[٦]البيتان بلا نسبة في عيون الأخبار ٢/٤١.
[٧]النشب: المال.