الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥ - ١٢٧٤- في مجاز الذوق
و قال بعض طبقات الفقهاء، ممن يشتهي أن يكون عند الناس متكلما: ما ذقت اليوم ذواقا على وجه من الوجوه، و لا على معنى من المعاني، و لا على سبب من الأسباب، و لا على جهة من الجهات، و لا على لون من الألوان.
و هذا من عجيب الكلام! قال: و يقول الرجل لوكيله: ايت فلانا فذق ما عنده و قال شمّاخ بن ضرار[١]: [من الطويل]
فذاق فأعطته من اللّين جانبا # كفى، و لها أن يغرق السهم حاجز
و قال ابن مقبل[٢]: [من البسيط]
أو كاهتزاز ردينيّ تذاوقه # أيدي التّجار فزادوا متنه لينا[٣]
و قال نهشل بن حرّيّ[٤]: [من الوافر]
و عهد الغانيات كعهد قين # ونت عنه الجعائل مستذاق[٥]
الجعائل: من الجعل.
و تجاوزوا ذلك إلى أن قال يزيد بن الصّعق، لبني سليم حين صنعوا بسيّدهم العباس ما صنعوا. و قد كانوا توّجوه و ملّكوه، فلما خالفهم في بعض الأمر وثبوا عليه، و كان سبب ذلك قلة رهطه. و قال يزيد بن الصّعق[٦]: [من الوافر]
و إن اللّه ذاق حلوم قيس # فلما ذاق خفّتها قلاها
[١]ديوان الشماخ ١٩٠، و جمهرة أشعار العرب ٨٣٢، و التهذيب ٩/٢٦٣، و اللسان و التاج و أساس البلاغة (ذوق) ، و بلا نسبة في المقاييس ٢/٣٦٥، و المخصص ٦/٤٧.
[٢]ديوان ابن مقبل ٣٢٨ (٢٣٢) ، و الحماسة البصرية ٢/٩١، و الأمالي ١/٢٢٩، و الموشح ١٥، و اللسان و الأساس (ذوق) .
[٣]في ديوانه: «الرديني: الرمح، منسوب إلى ردينة، و هي امرأة كانت تتقن هي و زوجها سمهر صنع الرماح بخط هجر. و التجار: جمع تاجر، و هو الذي يتجر في الشيء، أو الحاذق في الأمر. شبّه تثني النساء في مشيهن باهتزاز الرمح اللدن» .
[٤]ديوان نهشل بن حري ١١٧، و اللسان و التاج (ذوق، لمق) ، و جمهرة الأمثال ١/٢٣، و مجمع الأمثال ١/٤١، و المستقصى ١/١٢٥، و نسب خطأ إلى جرير في أساس البلاغة (ذوق) ، و هو بلا نسبة في التهذيب ٩/٢٦٣.
[٥]القين: الحداد أو العامل. ونت: أبطأت. الجعائل: جمع جعالة، و هو ما يجعل للعامل على عمله.
مستذاق: مختبر.
[٦]البيتان في أشعار العامريين الجاهليين ٦٣.